الجنة فهناك يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين {ذرهم} ظاهره أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يخليهم وشأنهم ، فاحتجت الأشاعرة به على أنه سبحانه وتعالى قد يصد عن الإيمان ويفعل بالمكلف ما يكون مفسدة في الدين. وقالت المعتزلة: ليس هذا إذناً وتجويزاً وإنما هو تهديد ووعيد وقطع طمع النبي عن ارعوائهم ، وفيه أنهم من أهل الخذلان ولا يجيء منهم إلا ما هم فيه ، ولا زاجر لهم ولا واعظ إلا معاينة ما ينذرون به حين لا ينفعهم الوعظ. وفي الآية تنبيه على أن إيثار التلذذ والتمتع وما يؤدي إليه طول الأمل ليس من أخلاق المؤمنين {و} معنى {يلههم الأمل} يشغلهم الرجاء عن الإيمان والطاعة.
لهيت عن الشيء بالكسر ألهى لهياً إذا سلوت عنه وتركت ذكره وأضربت عنه. وألهاني غيره. عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم خط خطاً وقال: هذا الإنسان. وخط آخر إلى جنبه وقال: هذا أجله. وخط آخر بعيداً منه فقال: هذا الأمل. فبينما هو كذلك إذا جاءه الأقرب {فسوف يعلمون} سوء صنيعهم مزيد تأكيد للتهديد.