وقرأ الحسن"تُوْجَل"مبنياً للمفعول من الإِيجال . وقُرِئ"لا تَاجَل"والأصلُ"تَوْجَل"كقراءة العامَّةِ ، إلاَّ أنه أبدل من الواو ألفاً لانفتاحِ ما قبلها ، وإن لم تتحرَّكْ ، كقولهم: تابة وصامة ، في تَوْبة وصَوْمَة ، وسُمِع: اللهم تقبَّل تابتي وصامتي". وقُرِئ أيضاً"لا تَوَاجَلْ"من المواجلة ."
{قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) }
قوله تعالى: {أَبَشَّرْتُمُونِي} قرأ الأعرج"بَشَّرْتموني"بإسقاطِ أداةِ الاستفهام ، فتحتمل الإِخبارَ ، وتحتمل الاستفهامَ وإنما حَذَفَ أداتَه للعلمِ بها .
قوله: {على أَن مَّسَّنِيَ} في محلِّ نصبٍ على الحال . وقرأ ابنُ محيصن"الكُبْرُ"بزنةِ قُفْل .
قوله: {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} "بِمَ"متعلقٌ ب"تُبَشِّرون"، وقُدِّم وجوباً لأنَّ له صدرَ الكلامِ . وقرأ العامَّةُ بفتح النون مخففةً على أنها نونُ الرفع ، ولم يُذْكَرْ مفعولُ التبشير . وقرأ نافع بكسرها ، والأصل"تُبَشِّرُوني"فَحَذَفَ الياءَ مجتزِئاً عنها بالكسرة . وقد غلَّطه أبو حاتم وقال:"هذا يكونُ في الشعرِ اضطراراً".
وقال مكي:"وقد طَعَنَ في هذه القراءةِ قومٌ لبُعْدِ مَخْرَجِها في العربيةِ ؛ لأنَّ حَذْفَ النونِ التي تصحب الياءَ لا يَحْسُنُ إلا في شِعْرٍ ، وإن قُدِّر حَذْفُ النونِ الأولى حَذَفْتَ عَلَمَ الرفعِ من غيرِ ناصبٍ ولا جازمٍ ؛ ولأنَّ نونَ الرفعِ كَسْرُها قبيحٌ ، إنما حَقُّها الفتح". وهذا الطعنُ لا يُلتفت إليه لأنَّ ياءَ المتكلمِ قد كَثُرَ حَذْفُها مجتزَأً عنها بالكسرةِ ، وقد قرئ بذلك في قوله: {أَفَغَيْرَ الله تأمروني} [الزمر: 64] كما سيأتي بيانُه .