فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247752 من 466147

وأقول دائما: إن كلمة (على) لها عطاءاتٌ واسعة في القرآن الكريم ، فهي تترك مرة ويأتي الحق سبحانه بغيرها لتؤدي معنًى مُعيناً ؛ مثل قوله تعالى: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} [طه: 71] .

والصَّلْب إنما يكون على جذوع النخل ؛ ولكن الحق سبحانه جاء ب (في) بدلاً من (على) ليدلَّ على أن الصَّلْبَ سيكون عنيفاً ، بحيث تتدخل الأيدي والأرجُل المَصْلوبة في جذوع النخل .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{أَبَشَّرْتُمُونِي على أَن مَّسَّنِيَ الكبر} [الحجر: 54] .

أي: أَتُبشِّرونني بالغلام العليم مع أنِّي كبير في العمر ؛ والمفهوم أن الكِبَر والتقدُّم في العمر لا يتأتَّى معه القدرة على الإنجاب .

وهكذا تأتي"على"بمعنى"مع". أي: كيف تُبشِّرونني بالغلام مع أنِّي كبير في العمر ، وقد قال قولته هذه مُؤمِناً بقدرة الله ؛ فإبراهيم أيضاً هو الذي أورد الحق سبحانه قَوْلاً له: {الحمد للَّهِ الذي وَهَبَ لِي عَلَى الكبر إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدعآء} [إبراهيم: 39] .

وكأن الكِبَر لا يتناسب مع الإنجاب ، ويأتي رَدُّ الملائكة على إبراهيم خليل الرحمن: {قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ} .

وكأن الملائكة تقول له: لسنا نحن الذين صنعنا ذلك ، ولكِنَّا نُبلغك ببشارة شاءها الله لك ؛ فلا تكُنْ من اليائسين .

ونفس القصة تكررتْ من بعد إبراهيم مع ذكريا - عليه السلام - في إنجابه ليحيى ، حين دعا زكريا رَبّه أن يهبَه غلاماً: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ واجعله رَبِّ رَضِيّاً} [مريم: 6] .

وجاءته البشارة بيحيى ، وقد قال زكريا لربه: {قَالَ رَبِّ أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ أمرأتي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً} [مريم: 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت