وهذا النّهي كقول الله تعالى لنوح عليه السلام {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} [سورة هود: 46] .
وقد ذكرته الموعظة مقاماً نسيه فقال: {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} .
وهو استفهام إنكار في معنى النفي، ولذلك استثنى منه {إلا الضالون} .
يعني أنه لم يذهب عنه اجتناب القنوط من رحمة الله، ولكنه امتلكه المعتاد فتعجب فصار ذلك كالذهول عن المعلوم فلما نبّهه الملائكة أدنى تنبيه تذكّر.
القنوط: اليأس.
وقرأ الجمهور {ومن يقنط} بفتح النون.
وقرأه أبو عمرو والكسائي ويعقوب وخلف بكسر النون وهما لغتان في فعل قَنط.
قال أبو علي الفارسي: قَنَط يقنِط بفتح النون في الماضي وكسرها في المستقبل من أعلى اللغات.
قال تعالى: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنَطوا} [سورة الشورى: 28] .
قلت: ومن فصاحة القرآن اختياره كل لغة في موضع كونها فيه أفصح، فما جاء فيه إلا الفتح في الماضي، وجاء المضارع بالفتح والكسر على القراءتين. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 13 صـ}