الظاهر أن استفهام نبي إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام للملائكة بقوله {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} استفهام تعجب من كمال قدرة الله تعالى ويدل لذلك أنه تعالى ذكر أن ما وقع له وقع نظيره لامرأته حيث قالت {أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ} وقد بين تعالى أن ذلك الاستفام لعجبها من ذلك الأمر الخارق للعادة في قوله: {قالوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله} [هود: 73] الآية ويدل له أيضاً وقوع مثله من نبي الله زكريا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لأنه لما قال: {رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران: 38] الآية {فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المحراب أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى} [آل عمران: 39] عجب من كمال قردة الله تعالى فقال: {قَالَ رَبِّ أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الكبر وامرأتي عَاقِرٌ} [آل عمران: 40] الآية وقوله {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} قرأه ابن عامر وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي بفتح النون مخففة وهي نون الرفع وقرأه نافع بكسر النون مخففة وهي نون الوقاية مع حذف ياء المتكلم لدلالة الكسرة عليها وقرأة ابن كثير بالنون المكسورة المشددة مع المد فعلى قراءة ابن كثير لم يحذف نون الرفع ولا المفعول به بل نون الرفع مدغمة في نون الوقاية وياء المتكلم هي المفعول به وعلى قراءة الجمهور فنون الرفع ثابتة والمفعول به محذوف على حد قول ابن مالك.
وحذف فضله أجر إن لم يضر... كحذف ما سيق جوابا أو حصر
وعلى قراءة نافع فنون الرفع محذوفة لاستثقال اجتماعها مع نون الوقاية.
تنبيه