وغيره ، وأن يكون ظرفاً لخبر مضافاً إلى {ضَيْفِ} [الحجر: 51] أي خبر ضيف إبراهيم حين دخولهم عليه {فَقَالُواْ} عند ذلك: {سَلاَماً} مقتطع من جملة محكية بالقول وليس منصوباً به أي سلمت سلاماً من السلامة أو سلمنا سلاماً من التحية ، وقيل: هو نعت لمصدر محذوف تقديره فقالوا قولاً سلاماً {قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} أي خائفون فإن الوجل اضطراب النفس لتوقع مكروه ، وقوله عليه السلام هذا كان عند غير واحد بعد أن قرب إليهم العجل الحنيذ فلم يأكلوا منه ، وكان العادة أن الضيف إذا لم يأكل مما يقدم له ظنوا أنه لم يجئ بخير ، وقيل: كان عند ابتداء دخولهم حيث دخلوا عليه عليه الصلاة والسلام بغير إذن وفي وقت لا يطرق في مثله ، وتعقب بأنه لو كان كذلك لأجابوا حينئذٍ بما أجابوا به ولم يكن عليه السلام ليقرب إليهم الطعام ، وأيضاً قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} [هود: 70] ظاهر فيما تقدم ؛ ولعل هذا التصريح كان بعد الإيجاس.
وقيل: يحتمل أن يكون القول هنا مجازاً بأن يكون قد ظهرت عليه عليه الصلاة والسلام مخايل الخوف حتى صار كالقائل المصرح به ، وإنما لم يذكر هنا تقريب الطعام اكتفاءً بذكره في غير هذا الموضع كما لم يذكر رده عليه السلام السلام عليهم لذلك ، وقد تقدم ما ينفعك هنا مفصلاً في هود فتذكره.
{قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ} لا تخف وقرأ الحسن {لاَ تَوْجَلْ} بضم التاء مبنياً للمفعول من الإيجال ، وقرئ {لا} من واجله بمعنى أوجله و {لا} بإبدال الواو ألفاً كما قالوا تابة في توبة.
{يازكريا إِنَّا نُبَشّرُكَ} استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل فإن المبشر لا يكاد يحوم حول ساحته خوف ولا حزن كيف لا وهي بشارة ببقائه وبقاء أهله في عافية وسلامة زماناً طويلاً.