فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243084 من 466147

وانتقل كتاب الله إلى الحديث عن قصة إبراهيم الخليل عليه السلام وعلاقته بالبلد الحرام والبيت الحرام، فقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} . وبذلك بين كتاب الله أن ما عليه مشركو العرب من عبادة الأوثان والأصنام لا يمت بصلة إلى ملة إبراهيم، وأن عبادة الأصنام إنما هي ضلال في ضلال، وأن ما يتمتعون به من أمن في البلد الحرام إنما هم مدينون به قبل كل شيء لدعوة إبراهيم الخليل عليه السلام، لا إلى ما اخترعوه لعبادتهم من الأوثان والأصنام. وبذلك أقام الحجة عليهم، ولم يبق لهم عذرا، ثم قال تعالى حكاية لتتمة دعاء إبراهيم {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، إشارة إلى أن من اتبع إبراهيم على ملة التوحيد كان منه وإليه،

وإلى أن من عصاه فارتكس في عبادة الأصنام ليس منه، ولو انتسب إليه، بل أمره موكول إلى مشيئة الله، إن اهتدى بعد كفره إلى الإيمان تاب الله عليه وغفر له، وإلا عاقبه ولو أمهله.

وقوله تعالى: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} قال أبو القاسم ابن جزي:"اجنبني: أي امنعني، وبني: يعني من صلبه، وفيهم أجيبت دعوته، وأما أعقاب بنيه فعبدوا الأصنام".

وأشار كتاب الله إلى ذرية إبراهيم التي أسكنها بالبلد الحرام، وما أراد أن تكون عليه هذه الذرية، وما دعا لها به من الدعوات الصالحة دينا ودنيا.

والأمر يتعلق بإسماعيل بن إبراهيم عندما حمله أبوه رضيعا مع أمه هاجر من الشام إلى مكة، وتركهما إبراهيم وديعة في يد الله، بأمر من الله، في نفس البقعة التي سيقام فيها البيت الحرام في البلد الحرام، وذلك قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} أي عند المكان الذي سيبنى فيه بيتك {رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت