ثم أوضح لهم ثالثا: بأنه لم يكن منه إلا مجرد الدعوة العاطلة عن البرهان، الخالية عن أيسر شيء مما يتمسك به العقلاء.
ثم نعى عليهم رابعا: ما وقعوا فيه، ودفع لومهم له، وأمرهم بأن يلوموا أنفسهم، لأنهم هم الذين قبلوا الباطل البحت الذي لا يلتبس بطلانه على من له أدنى عقل.
ثم أوضح لهم خامسا: بأنه لا نصر عنده ولا إغاثة ... بل هو مثلهم في الوقوع في البلية ..
ثم صرح لهم سادسا: بأنه قد كفر بما اعتقدوه فيه وأثبتوه له، وهو إشراكه مع الله - تعالى - فتضاعفت عليهم الحسرات، وتوالت عليهم المصائب.
وإذا كانت جملة «إن الظالمين لهم عذاب أليم» من تتمة كلامه - كما ذهب إليه البعض - فهو نوع سابع من كلامه الذي خاطبهم به، فيكون قد أثبت لهم الظلم، وذكر لهم جزاءه».
وبعد هذا الحديث عن سوء عاقبة الكافرين .. بين - سبحانه - ما أعده للمؤمنين من ثواب جزيل، وأجر عظيم فقال - تعالى -:
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ.
أي: وأدخل الله - تعالى - في هذا اليوم، وهو يوم القيامة، الذين آمنوا بكل ما يجب الإيمان به، وعملوا الأعمال الصالحة، أدخلهم - سبحانه - جنات تجرى من تحت ثمارها وأشجارها الأنهار، حالة كونهم خالدين فيها خلودا أبديا لا موت معه ولا تعب.
وجاء التعبير بصيغة الماضي لتحقيق الوقوع، وتعجيل البشارة، وقوله، بِإِذْنِ رَبِّهِمْ أي: بإرادته - سبحانه - وتوفيقه وهدايته لهم.
وقوله تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ أي: تحيتهم في الجنة سلام لهم من خالقهم - عز وجل - ومن الملائكة، ومن بعضهم لبعض.
كما قال - تعالى -: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ.
وكما قال - تعالى -: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ .. .
وكما قال - سبحانه -: وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً.
وبذلك نرى الآيات الكريمة قد بينت بأبلغ أسلوب بوار أعمال الذين كفروا، وسوء أحوالهم يوم القيامة، كما بينت حسن عاقبة المؤمنين، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.