فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243073 من 466147

ومنه: استصرخني فلان فأصرخته، أي استغاث بي فأغثته .. .

وجملة «إنى كفرت بما أشركتمون من قبل .. » مستأنفة، لإظهار المزيد من التنصل والتبري من كل علاقة بينه وبينهم.

و «ما» في قوله «بما أشركتمون» الظاهر أنها مصدرية ..

قال الآلوسي ما ملخصه: «وأراد بقوله إِنِّي كَفَرْتُ أي: إنى كفرت اليوم «بما أشركتمون من قبل» .

أي: من قبل هذا اليوم، يعني في الدنيا و «ما» مصدرية و «من قبل» متعلق بأشركتمون.

والمعنى: إنى كفرت بإشراككم إياى لله - تعالى - في الطاعة، لأنهم كانوا يطيعون

الشيطان فيما يزينه لهم من عبادة غير الله - تعالى - ، ومن أفعال الشر ..

ومراد اللعين: أنه إن كان إشراككم لي مع الله - تعالى - ، هو الذي أطمعكم في نصرتي لكم ... فإنى متبرئ من هذا الشرك، فلم يبق بيني وبينكم علاقة ... فالكلام محمول على إنشاء التبري منهم يوم القيامة ..

ثم قال: وجوز غير واحد أن تكون «ما» موصولة بمعنى من، والعائد محذوف، و «من قبل» متعلق بكفرت. أي: إنى كفرت من قبل - حين أبيت السجود لآدم - بالذي أشركتمونيه. أي: جعلتموني شريكا له في الطاعة وهو الله - عز وجل - ...

والكلام على هذا إقرار من اللعين بقدم كفره، وبسبق خطيئته فلا يمكنه أن يقدم لهم عونا أو نصرا ... .

وجملة «إن الظالمين لهم عذاب أليم» في موقع التعليل لما تقدم، والظاهر أنها ابتداء كلام من جهته - تعالى -: لبيان سوء عاقبة الظالمين.

ويجوز أن تكون من تتمة كلام إبليس - الذي حكاه القرآن عنه - ، ويكون الغرض منها قطع أطماعهم في الإغاثة أو النصر، وتنبيه المؤمنين في كل زمان ومكان إلى عداوة الشيطان لهم وتحذيرهم من اتباع خطواته.

قال الشيخ الشوكاني - رحمه الله - ما ملخصه: «لقد قام الشيطان للكافرين في هذا اليوم مقاما يقصم ظهورهم، ويقطع قلوبهم، فأوضح لهم أولا: أن مواعيده التي كان يعدهم بها في الدنيا باطلة معارضة لوعد الحق من الله - تعالى - وأنه أخلفهم ما وعدهم به ...

ثم أوضح لهم ثانيا: بأنهم قبلوا قوله بما لا يتفق مع العقل، لعدم الحجة التي لا بد للعاقل منها في قبول قول غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت