(ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ) : أَفادت هذه الجملة أَنه تعالى جرت سنته مع رسله ومن آمن بهم أَن ينصرهم على من كفر بهم، ويسكنهم الأَرض من بعد إِهلاكهم.
والمعنى: ذلك الذي مَرَّ بيانه من إِهلاك الظالمين، وإِسكان المؤمنين أَرضهم وديارهم أَمر ثابت لكل من خاف موقفى الذي يقف به العباد بين يديَ للحساب يوم القيامة، أَو خاف قيامى عليه بحفظ أَعماله ومراقبتى إِياه، فإِنى قائم على كل نفس بما كسبت، وذلك أَيضًا لمن خاف وعيدي بالعذاب للكفرة والعصاة.
{وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17) }
المفردات:
(وَاسْتَفْتَحُوا) : وطلبوا الفتح، والمراد به هنا النصر. (وَخَابَ) : وخسر وهلك.
(كُلُّ جَبَّارٍ) : الجبار في اللغة؛ من يقهر الناس على ما يريده، والمراد به هنا المتكبر عن عبادة الله تعالى وطاعته المتعالى على رسله. (عَنِيدٍ) : شديد العناد والمكابرة.
(مِنْ وَرَائِهِ) : من خلفه - أَو من أَمامه. وأَصل معنى وراء: ما توارى عنك قدَّامك أَو خلفك.
(مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ) : هو ما يسيل من أَجساد أَهل النار. وأَصل الصديد: الماءُ الرقيق الذي يخرج من الجرح.
(يَتَجَرَّعُة) : أَي يتكلف بلعه مرة بعد أَخرى من الجَرْع وهو البلع.
(وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ) : ولا يقارب أَن يبتلعه بسهولة.
التفسير
يخبر الله تبارك وتعالى عما انتهى إِليه أَمر الرسل مع مكذبيهم، بعد أَن صبروا عليهم وصابروهم حتى يئسوا كل اليأْس من إِيمانهم فيقول جل من قائل:
15 - (وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) :
أي لجأَ الرسل إِلى ربهم وسأَلوه الفتح والنصر على عدوهم، فاستجاب الله لرسله ونصرهم ظفروا وأَفلحوا، وخسر أَعداؤهم وهلكوا، جزاءَ تكبرهم وعنادهم.