فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242995 من 466147

{واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد. من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد. يتجرعه ولا يكاد يسيغه ، ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ، ومن ورائه عذاب غليظ} ..

والمشهد هنا عجيب. إنه مشهد الخيبة لكل جبار عنيد. مشهد الخيبة في هذه الأرض. ولكنه يقف هذا الموقف ، ومن ورائه تخايل جهنم وصورته فيها ، وهو يُسقى من الصديد السائل من الجسوم. يُسقاه بعنف فيتجرعه غصباً وكرهاً ، ولا يكاد يسيغه ، لقذارته ومرارته ، والتعزز والتكره باديان نكاد نلمحهما من خلال الكلمات! ويأتيه الموت بأسبابه المحيطة به من كل مكان ، ولكنه لا يموت ، ليستكمل عذابه. ومن ورائه عذاب غليظ..

إنه مشهد عجيب ، يرسم الجبار الخائب المهزوم ووراءه مصيره يخايل له على هذا النحو المروّع الفظيع. وتشترك كلمة {غليظ} في تفظيع المشهد ، تنسيقاً له مع القوة الغاشمة التي كانوا يهددون بها دعاة الحق والخير والصلاح واليقين.

وفي ظل هذا المصير يجيء التعقيب مثلاً مصوراً في مشهد يضرب الذين كفروا ؛ ولفتة إلى قدرة الله على أن يُذهب المكذبين ويأتي بخلق جديد.

.ذلك قبل أن يتابع مشاهد الرواية في الساحة الأخرى ، وقد أسدل الستار على فصلها الأخير في هذه الأرض ، مخايلاً بالساحة الأخرى:

{مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف. لا يقدرون مما كسبوا على شيء . ذلك هو الضلال البعيد} ..

ومشهد الرماد تشتد به الريح في يوم عاصف مشهود معهود ، يجسم به السياق معنى ضياع الأعمال سدى ، لا يقدر أصحابها على الإمساك بشيء منها ، ولا الانتفاع به أصلاً. يجسمه في هذا المشهد العاصف المتحرك ، فيبلغ في تحريك المشاعر له ما لا يبلغه التعبير الذهني المجرد عن ضياع الأعمال وذهابها بدداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت