قال الله {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] أي رزقي إليكم فإن شئت قلت ذلك لمن يخاف قيامي عليه ومراقبتي له ، مثاله قوله {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33] .
وقال الأخفش: ذلك لمن خاف مقامي أي عذابي.
{وَخَافَ وَعِيدِ * واستفتحوا} واستنصروا الله عليها.
قال ابن عباس ومقاتل: يعني الأُمم ، وذلك أنهم قالوا: اللهم إن كان هؤلاء الرسل صادقين فعذبنا ، نظيره قوله تعالى {ائتنا بِعَذَابِ الله إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} [العنكبوت: 29] وقالوا {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ} [الأنفال: 32] الآية.
وقال مجاهد وقتادة: يعني الرسل وذلك أنهم لما تبينوا من إيمان قومهم استنصروا عدوّهم ودعوا على قومهم بالعذاب.
بيانه قوله تعالى في قصة نوح ولوط وموسى {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} .
مجاهد: معاند للحق ويجانبه.
وقال إبراهيم: الناكب عن الحق.
ابن عباس: المعرض.
وقتادة: العنيد الذي لا يقول لا إله إلاّ الله.
مقاتل: المستكبر.
ابن كيسان: الشامخ بالحق.
ابن زيد: المخالف للحق.
والعرب تقول: شر الإبل العنيد الذي يخرج من الطريق خيره ، المريد العاصي ، ويقال عند العرب إذا لم يرقا دمه.
وقال أهل المعاني: المعاند والعنيد هو المعارض لك بالخلاف وأصله من العند وهو الناحية.
قال الشاعر:
إذا نزلت فاجعلوني وسطا ... إني كبير لا أطيق العندا
{مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ} يعني أمامه وقدامه كما يقال: إن الموت من ورائك . قال الله {وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ} [الكهف: 79] .
قال الشاعر:
أتوعدني وراء بني رياح ... كذبت لتقصرن يداك دوني
أي قدامهم.
أبو عبيدة: من الأضداد.
وقال الأخفش: هو كما يقال هذا الآخر من ورائك أي سوف يأيتك وأنا من وراء فلان يعني أصل إليه.
وقال الشاعر:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب