فالضمير في تأويل مفعول لم يسم فاعله . أي: يحيون بالسلام (يعني الملائكة يسلمون) : (ويجوز) أن يكون الضمير فاعلاً ، والمعنى: ويحيي بعضهم بعضاً بالسلام.
ثم قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً} / ، (أي) : ألم تر بعين
قلبك يا محمد ، كيف ضرب الله مثلاً للإيمان (به) : ومثلاً للكفر به . فجعل مثل المؤمن في نطقه بالتوحيد ، والإيمان بنبيه صلى الله عليه وسلم ، وأتباع شريعته (جلت عظمته) : مثل الشجرة (الطيبة) . فنفعُ الإقامة على توحيده ، كنفع الشجرة التي لا ينقطع نفعها في كل حين ، وهي النخلة.
قال ابن عباس (رحمه الله) : {مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً} : يهمي أن شهادة (أن) لا إله إلا الله ، {كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ} ، هي المؤمن ، أصلها ثابت: هو قول لا إله إلا الله . ثابت في قلبه {وَفَرْعُهَا فِي السمآء} أي: يرتفع بها عمل المؤمن في السماء.
وقال مجاهد: {كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ} : يعني: النخلة.
وقيل: الكلمة الطيبة أصلها ثابت ، هي ذات أصل في القلب ، يعني التوحيد .
{وَفَرْعُهَا فِي السمآء} يُعرج بها فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله ، عز وجل . وقال ابن عباس أيضاً ، (رحمه الله) : في رواية أخرى عنه: الشجرة الطيبة: المؤمن ، والأصل الثابت: في الأرض ، (والفرع) : في السماء: يكون المؤمن يعمل في الأرض ، ويتكلم فيبلغ عمله ، وقوله السماء ، وهو في الأرض.
وقال عطية العوفي: ذلك مثل المؤمن ، لا يزال يخرج منه كلام طيب ، وعمل صالح ، يصعد إلى الله عز وجل.
وقال الربيع بن أنس: {أَصْلُهَا ثَابِتٌ} في الأرض: ذلك المؤمن ضرب مثله.
وقيل: معنى: وفرعها في السماء: بركتها وثوابها لمعتقدها صاعد إلى الله (عز وجل) ، وهي قول لا إله إلا الله محمد رسول الله .