قال مالك ، (رحمه الله) {بِأَيَّامِ الله} : ببلاء الله الحسن عندهم ، وأياديه.
وقال ابن زيد: المعنى: وذكرهم بالأيام التي انتقم الله ، فيها من الأمم الماضية ، فيتعظوا ، ويزدجروا ، ويخافوا أن يصيبهم مثل ما أصاب من كان
قبلهم ، ودل على ذلك قوله بعد الآية: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الذين مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} [إبراهيم: 9] ، ثم قال: {إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} : والمعنى: إن في النعم التي مضت على الأمم الخالية ، وأن في النعم التي أنعم عليكم لعلامات ظاهرة ، لكل ذي صبر على/ طاعة الله عز وجل وشكر له على ما أنعم عليه من نعمة ، (جلت عظمته) .
وقال قتادة عند تلامة هذه الآية:"نِعْم العبدُ عبدٌ إذا ابتلي صبر ، وإذا أعطي شكر".
ثم قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ اذكروا} : أي: واذكر يا محمد! إذ قال موسى لقومه: {اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب} : (أي) : يذيقونكم شديد العقاب . وقد يجوز (مع ذلك) أبناءكم ، ودخلت الواو مع
"ويذبحون"، لتدل على آل فرعون كانوا يعذبون بني إسرائيل بأنواع (غير) التذبيح.
وروي أن فرعون كان يذبح كل غلام ، ويستحي النساء ، وكانت الحوامل عنده مدونات ، والقوابل يغدون عليهن ويرحن . وعندهم رجال قد شدوا أوساطهم ، وجعلوا فيها السكاكين التي يذبحون بها الولدان . وأيديهم مخضبة بالدماء.
ثم قال (تعالى) : {وَفِي ذلكم بلاء مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ} : أي: اختبار لكم من ربكم . ويكون البلاء هنا النعمة ، فيكون المعنى: (إن) في إنجائه
إياكم نعمة عظيمة.
وقيل: المعنى: وفيما جرى عليكم بلية عظيمة.