لِتُخرِجَ الناس عربهم وعجمهم أَبيضهم وأَسودهم من ظلمات الكفر والجهل والحياة الضالة إِلى نور الإِيمان والعلم والحياة البارة الرشيدة لما اشتمل عليه من الآيات الباهرات التي تحث على التفكر والتدبر، والنظر في حقائق الكون الدالة على وحدانية الله وتفرده بالخلق والإبداع ... ولما حواه من المنهج السديد الذي تسعد به البشرية كلما سلكته، وتشقى كلما ابتعدت عنه.
(بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) : أَي بتوفيقه إِياهم ولطفه بهم، فهو الهادي لمن أَراد له الهداية على يدي نبي هذه الأُمة صلى الله عليه وسلم في حياته، وبما تركه لأُمته من كتاب الله تعالى وسنته بعد انتقاله إِلى ربه.
(إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) : أَي إِلى الطريق الذي ارتضاه الله لخلقه وشرعه لهم، طريق العزيز الذي لا يغالب ولا يمانع، فهو القاهر لكل ما سواه المستحق للحمد، ويلاحظ أَن"صِرَاط العَزِيزِ الْحَمِيد"بيان للنور في قوله:"لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمُاتِ إِلَى النُّورِ". فهو النور الذي أَخرجهم من الظلمات إِليه في العقائد والأَخلاق والتشريعات الرشيدة.
2 - (اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) : أَي هذا الكتاب أَنزلناه لتخرج الناس إِلى صراط العزيز الحميد، الله الذي له ما في الكون ملكًا وإِبداعًا وتصرفًا، فهو سبحانه يتصرف فيه وحده حسب ما تقتضيه حكمته الأَزلية.
وقرأَ نافع وابن عامر: (اللهُ الذِى لَهُ مَا فيِ السَّمواتِ ... ) برفع لفظ الجلالة، على الاستئناف.
(وَوَيْلٌ لِلكَافِرِينَ مِنْ عذَابٍ شَدِيدٍ) : هذا وعيد لمن كفر بالقرآن وخالف من أَنزله، وكفر بمن أنزل عليه، أَي وهلاك يوم القيامة ناشئ من عذاب شديد لمن كذبك ولم يستجب دعوتك بإِخلاص التوحيد للفرد الصمد، القوى المنتقم الجبار .. وقد وصف الله الكافرين بصفات ثلاث - الأُولى في قوله:
3 - (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الْآخِرَةِ) : أَي ويل للكافرين الذين يختارون الحياة الدنيا وما فيها من شهواتَ مهلكات، ويؤثرونها على الآخرة، وما فيها من نعيم مقيم.
-والصفة الثانية في قوله سبحانه: