قال: لم أفرد النعمة؟ فأجيب بوجهين: الأول: قلت إما لأنه فسرها بشيء واحد وهو الإنجاء من آل فرعون فهي نعمة واحدة، الثاني قال ابن عرفة: عادتهم يجيبون بأنه إنما أفردا لأن الإنسان لَا يستطيع الشكر على كل النعم بل على البعض فقط فأفردها تحقيقا على المكلف في الشكر على النعم وإن كثرت إذ لَا يقدر على القيام بواجب الشكر على جميعها وإن أفرغ وسعه، قال والعامل في (إذ) (نِعْمَةَ) لأنه مصدر مجرد بالياء] ظرف للنعمة بمعنى الإنعام
ولا يصح أن يعمل فيها إذا ذكروا لأنه مستقبل وإذ ظرف زماني لما مضى وقت الذكر ليس هو وقت الإنجاء.
قوله تعالى: (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ) .
ابن عرفة: إن قلت عطف (يُذَبِّحُونَ) على (يَسُومُونَكُمْ) مشكل لأن العطف يقتضي المغايرة فإن كان السوم هو الذبح لزم عطف الشيء على نفسه والعطف يقتضي المغايرة كما سبق وإن كان غيره لزم تفسير الشيء بغيره، والجواب: أنه غيره لكنه أعم منه فالسوم هو أوائل العذاب ومقدماته والذبح أخص منه.
فإن قلت: هلا قال (وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ) كما قال (وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ) فالجواب: أن البنات في حال صغرهن لَا مؤنة لهن ولا مشقة وإنَّمَا يلحق أباءهن المؤنة والمشقة إذا كبرن وصرن نساء.