ويحتمل قوله: (إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ) من إثبات الرسالة، وإقامة الحجة عليها، (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) من التصديق بالرسالة والنبوة.
(مُرِيبٍ) : هذا يدل أنهم كانوا على شك مما يعبدون من الأوثان والأصنام؛ لأنهم لو كان لهم بيان في ذلك وحجة ودعاء إليه؛ لكانوا لا يقولون: (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) ولكن كانوا يقطعون فيه القول؛ فدل أنهم كانوا على شك وريب في عبادتهم الأصنام والأوثان التي عبدوها.
ثم الشك والريب؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: هما سواء، وقَالَ بَعْضُهُمْ: الشك: هو الشك المعروف، والريب: هو النهاية في الشك.
وقال بعض أهل التأويل في قوله - تعالى -: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) : أي: عضوا على أصابعهم غيظًا على ما دعوا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: ردوا عليهم قولهم أو كذبوهم، وهو ما ذكرنا بدءًا؛ وقال: ردوا عليهم بأفواههم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ(10)