قال أبو بكر الأصم: قوله: (لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) يكذب من ادعى معرفة الأنساب المتقدمة؛ لأنه قال: (لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) ، وقد أخبر أيضًا أنه لم يقص عليه خبر الكل بقوله: (مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) ، فمن البعيد أن يتكلف تعرف ما لم يقصق على رسوله واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) .
قيل: البينات: بينات على وحدانية اللَّه وألوهيته، ويحتمل الحجج التي أتوا بها الرسل على إثبات الرسالة والنبوة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: البينات: ما يتقون، وما يأتون، وما يحل عليهم وما يحرم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) .
يحتمل أن يكون هذا على التمثيل والكناية عن التكذيب وترك الإجابة؛ لأن رد الأيدي في أفواههم يمنعهم عن التصديق؛ كقوله: (كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ...) الآية، إذا ترك إجابته، وقوله: (يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) ، وأمثاله.
ويشبه أن يكون على تحقيق جعل الأيدي في أفواههم، ثم يخرج على وجهين:
أحدهما: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) في أفواه الرسل: فيقولون إنكم كذبة.
ويحتمل: رد الأيدي في أفواه أنفسهم يصوتون ويستهزئون بهم وبأتباعهم؛ كقوله: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ...) الآية، وقد ذكرنا معناه في موضعه؛ فعلى ذلك هذا يحتمل ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ...) الآية.
وقد ذكرنا معناه؛ يحتمل قوله: (بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ) التوحيد؛ لأنهم أرسلوا بالدعاء إلى توحيد اللَّه والعبادة له، يدل على ذلك قولهم: (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) وقول الرسل (أَفِي اللَّهِ شَك...) الآية.