الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الرُّسُلِ لِأُمَمِهَا: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ} فَنَثِقُ بِهِ وَبِكِفَايَتِهِ وَدِفَاعِهِ إِيَّاكُمْ عَنَّا، {وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا}
يَقُولُ: وَقَدْ بَصَّرَنَا طَرِيقَ النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِهِ، فَبَيَّنَ لَنَا {وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا} فِي اللَّهِ وَعَلَى مَا نَلْقَى مِنْكُمْ مِنَ الْمَكْرُوهِ فِيهِ بِسَبَبِ دُعَائِنَا إِلَيْكُمْ إِلَى مَا نَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}
يَقُولُ: وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ مَنْ كَانَ بِهِ وَاثِقًا مِنْ خَلْقِهِ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ بِهِ كَافِرًا فَإِنَّ وَلِيُّهُ الشَّيْطَانَ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 13/}