وخرَّج أبو داود عن عثمانَ بنِ عفانَ - رضي الله عنه - ، قالَ: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغَ من دفنِ الميتِ وقفَ عليه ، وقالَ:"استغفِرُوا لأخيكم ، واسألُوا له التثبيتَ ، فإنه الآن يُسألُ".
وفي حديثِ يونسَ بن خبابٍ ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو ، عن زاذانَ ، عن
البراءِ بنِ عازبِ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر سؤالَ المؤمن في قبره ، وأنَّ المَلَكَ ينتهرُهُ ، قال:"وهي آخرُ فتنة تعرضُ على المؤمنِ فذلكَ ، قولُهُ تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَابِتِ) ."
أخرَّجَه الإمامُ أحمدُ.
وكذا رواه جريرٌ ، عن الأعمشِ ، عن المنهالِ ، وفي حديثِه:
"إن المؤمنَ يقولُ ذلكَ ثلاثَ مرات ، ثم ينتهرانِهِ انتهارة شديدة ، وهي آخرُ فتنة تعرضُ على المؤمنِ".
ورواه أبو عوانة ، عن الأعمشِ ، وفي حديثِهِ:
"ويأتيه ملكانِ شديدا الانتهارِ"
وذلك في حقِّ الكافرِ والمؤمنِ.
وقد روي عن مجاهدِ: أنَّ الموتى كانُوا يفتنون في قبورِهِم سبعًا ، فكانُوا
يستحبُّون أنْ يُطعمَ عنهم تلك الأيامُ.
وعن عبيدِ بنِ عمير ، قال: المؤمنُ يُفتن سبعًا ، والمنافقُ أربعينَ صباحًا.
وقال الإمامُ أحمدُ: أخبرنا يزيدُ بنُ هارونَ ، عن المسعودي ، عن العلاءِ بن
الشخيرِ ، حدثنا بعضُ حفدةِ أبي موسى الأشعريِّ ، أن أبا موسى الأشعريَّ
أوصاهُم ، قال: إذا حفرتُم فأعمِقُوا قعرَهُ ، أما أني واللَّهِ لأقول لكُم ذلك
وأني لأعلم إن كنتُ من أهلِ طاعةِ اللَهِ ليفسحنَّ لي في قبرِي ولينورُ لي فيه.
ثم ليفتحنَّ لي بابُ مساكني في الجنةِ ، فما أنا بمساكني من داري هذه بأعلم
من مساكنِي منها ، وليأتينَي من روحِها وريحتِها وريحانِها ، ولئنْ كنتُ من
أهلِ المنزلةِ الأُخرى ليضيقُ عليَّ قبرِي ، وليهدمنَّ من عليَّ الأرضَ ، فليفتحن