فيقولُ له الملَكُ: انظرْ إلى مقعدك الذي كان لك في النارِ ، قد أنجاكَ اللَّهُ منه ، وأبدَلَكَ بمقعدِكَ الذي ترى من النارِ الذي ترى من الجنةِ ، فيراهُمَا كليهِمَا فيقولُ المؤمنُ: دعوني أبشرُ أهلِي ؟
"المسند" (346/ 3) .
فيقال له: اسكنْ. وأما المنافقُ فيقعدُ إذا تولَّى عنه أصحابُهُ وأهلُهُ ، فيقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ ؟ قالَ: لا أدْري ، أقولُ ما يقولُ الناسُ ، فيقالُ: لا دريتَ ، هذا مقعدُك الذي كان لك في الجنةِ ، أبدَلَكَ الله به مقعدَك من النارِ"."
قال جابرٌ: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:
"يُبعثُ كل عبد على ما ماتَ عليه ، المؤمنُ على إيمانِهِ ، والمنافقُ على نفاقِهِ".
وأخرج ابنُ ماجةَ من حديثِ جابرٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ:"إذا دخلَ الميتُ القبرَ مثلتْ الشمسُ عندَ غروبِها فيجلسُ يمسحُ عينيه: ويقولُ: دعونِي أصلِّي".
وخرَّجَ الإمامُ أحمد أيضًا من حديثِ عائشةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"وأما فتنةُ القبرِ ، فبي تُفْتنوْنَ وعنّي تُسْألونَ ، فإذا كان الرجلَ الصالحَ أجْلِسَ في قبرِهِ غيرَ فزعٍ ولا مشغوف ، ثم يقالُ له: فيم كنتَ ؟"
فيقول: في الإسلامِ.
فيقالُ: ما هذا الرجلُ الذي كان فيكم ؟
فيقولُ: محمارسولُ اللهِ ، جاءَنا بالبيِّناتِ والهُدَى من عندِ اللَّهِ فصدَّقنَاه.
فيفرجُ له فرجةٌ قِبلَ النارِ ، فينظرُ إليه يحطمُ بعضُها بعضا.
فيقالُ له: انظر إلى ما وقاكَ اللَّهُ منه ثم يفرجُ له فرجة قِبلَ الجنةِ ، فينظرُ إلى زهرتِها وما فيها ، فيقالُ: هذا مقعدُك منها.
ويقالُ له: على اليقينِ كنتَ ، وعليه مِتَّ ، وعليه تبعثُ إن شاء اللَّه تعالى ، وإن كان الرجلَ السوءَ أجْلِسَ في قبرِهِ فزعًا مشغوفًا ، فيقالُ له: فيم كنتَ ؟ فيقولُ: لا أدرِي ، فيقال له: ما هذا الرجلُ الذي كان فيكم ؟