عبَّر بالاسم في قوله (للذِينَ اسْتُضْعِفُوا) بالفعل؛ لأن هذه طَلَبوا بها الإغناءَ عنهم من عذاب اللَّه، فإذا لم يُغْنُوا عنهم من حيثُ اتصافُهم بأخصِّ الضعف فأحْرى مِن حيث اتصافُهم بأعَمِّهِ؛ وتلك سِيقَتْ لبيان عدمِ إيمان المستضعفين لوجود المستكبرين، فإذا امتنعَ إيمانُ مَنِ اتَّصَفَ بأدنى الاستضعاف فأحْرى من اتصفَ بأعْلاه.
{قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ} :
حَادُوا عن الجواب، لأنهم لم يسألوهم عمّا أجابُوهُم به!.
22 - {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا} :
يحتمل أن يكون قبلَ قولِ الضعفاء؛ لأنّ الواو لا تُرَتِّب، والقَبْلِيةُ إنما هي باعتبار مقالاتِهم في الدار الآخرة، لاقتضاءِ الفاءِ التعقيبَ في"فقال".
{إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ} :
أكد وعد الله بـ"إن"دون وعد الشيطان؛ ولم يقل"وعد الباطل"كما قال"وعد الحق"أي الصدق؛ ولم يقل في وعد الله"فصدقكم"كما قال في وعد الشيطان (فَأَخْلَفْتُكُمْ) ، فيحتمل أن يكون من حذف التقابل.
{وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ} :
نفي قابلية.
{فَاسْتَجَبْتُمْ} :
أخص من"أجبتكم"، لأن"استجاب"في الموافق، و"أجاب"فيه وفي المخالف.
{فَلَا تَلُومُونِي} :
كذَبَ في نفْيِ اللّومِ عنه فيما أَمَرَ به؛ لأنه يُلام كما يُلام الفاعل، ويحتمل نفْي اللوم عنه في وَعْدِه بما لا دليلَ عليه؛ ويبقى لومُه في عدمِ إيمانه.
23 - {وَأُدْخِلَ} :
الواو إما للحال، وفيه حصولُ عذابٍ معنوي للظالمين مع عذابِهِم الحسي؛ أوْ للعطف، وقرَّرَ أبو حيان المعطوفَ عليه؛ أو للاستئناف.
ولَمَّا ذَكَرَ في الآية السابقة قِسْمَ الأشقياء البُعَدَاء، ذَكَرَ في هذه قِسْمَ الأتقياء السعداء.
وعطفُ العملِ على الإيمان يدُلُّ على مُغَايَرَتِه له، إلاّ النَّوافل ففيها خلافٌ للمعتزلة، فيُحتَمل أن تكون المرادةَ في الآية.
{بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} :
يحتمل تعلقه بـ"خالدين"، وهو وجه زائد على ما قاله أبو حيان.
{سَلَامٌ} :
إما هذا اللفظُ أو معناه؛ ويؤخذ منه أحدُ القولين في الخروج به