وقرر بعضهم كونَه أبلغَ باعتبار الحيز والمتحيز؛ فالقوم جعلوا الشك حيِّزاً، وهم متحيّزون فيه. وجوابُ الرسلِ بجعلِهم ألشك متحيزا والوحدانيةَ حيزا، والمتحيز يستلزم الحيز دون عكس، فإذا أنكروا الشك في الوحدانية باعتبار كونِها حيزا، فأحْرى باعتبار كونِها متحيّزاً.
11 - {قَالَتْ لَهُمْ} :
أتى بـ"لهم"في هذه الآية دون التي قبلها، لإفادةِ تعْيين الخصمِ الذي
أُبْطلت حجتُه بقوله، (إِنَ أنتُمُ إِلا بَشَرٌ مثْلُنَا) ، وفي الآية المتقدمة لم يات بحجةٍ على دعْواه.
وفي هذه اللف والنشر الموافق؛ فقولهم (إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مثْلُكُمْ) راجع لقول القوم (إِنَ أنتُمُ إِلاَّ بَشَرٌ مثْلُنَا) ، وهو شبه القول بالموجب، (وَلَكِن اللَّه يَمُنُّ) إلى آخره راجع لقولهم (فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) .
12 - {سُبُلَنَا} :
إنْ قلت: سبيلُ الحقِّ واحدةٌ بخلاف سُبُلِ الباطل، كما تقررَ في قوله تعالى (وَجَعَلَ الظّلُمَاتِ وَالنُّورَ) ، فالجوابُ أنّ جمْعَهَا باعتبار الأشخاص، وإنما تُوَحَّدُ إذا ذُكِرَتْ مع سُبُلِ الباطل.
13 - {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ} :
وُصِفُوا بالكفر هنا، ولم يوصَفوا به في قولهم (إِنَ أنتُمُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا) ؛ لأن هذه المقالة تصدُر من الكافر المصمِّم. ومن يريد الإيمان يقول:"أنت بشر مثلي، فاتني بدليل صدقك".
وأما مقالةُ (لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنَ أرْضِنَا) فإنما تصدُر من مُصَمِّمٍ على كفره.
وقدَّموا الإخراجَ على العودةِ لأنه مقصودُهم.
{لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} :
لم يقل"الكافرين"؛ لأن الحكم على الأعم حكم على الأخص دون عكس.
14 - {وَخَافَ وَعِيدِ} :
عطف تَرَقٍّ.
17 - {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} :
الآية احتراس، والواو للحال.
21 - {وَبَرَزُوا} :
أي: ظهروا؛ والبراز هو الموضع الذي يبْرُزُ ما فيه ويظهر.
{فَقَالَ} :
الفاء للسبب؛ لأنَّ بروزَهم سببُ مقالتهم.
{الضُّعَفَاءُ} :