(رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(36)
وإسناد الإضلال إليهن باعتبار السببية، كقوله: (وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا)
(وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) تقدر أن تغفر له ابتداء، أو بعد التوفيق للتوبة.
وفيه دليل على أنَّ كل ذنب فللَّه أن يغفره، حتى الشرك، إلا أن الوعيد فرَّق بينه وبين غيره. قاله البيضاوي.
قال ابن جزي: (وَمَنْ عَصانِي) يريد: بغير الكفر، أو عصاه بالكفر ثم تاب منه، فهو الذي يصح أن يدعى له بالمغفرة، ولكنه ذكر اللفظ بالعموم لما كان فيه - عليه السلام - من التخلْق بالرحمة للخلق، وحسن الخُلق. اهـ.
(فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ...(47)
وقدَّم المفعول الثاني، والأصل: مخلف رسله وعده، فقدَّم الوعد ليُعلم أنه لا يخلف الوعد أصلاً على الإطلاق، ثم قال: (رُسُلَهُ) ليعلم أنه إذا لم يخلف وعد أحد من الناس، فكيف يخلف وعد رسله وخيرة خلقه؟!
فقدَّم الوعد أولاً بقصد الإطلاق، ثم ذكر الرسل لقصد التخصيص. انتهى انتهى {البحر المديد في تفسير القرآن المجيد} ...