فكل من بلغته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم, وفهم ما دعاه إليه [[يأتي يساره إن لزمته الحجة، ودخلت] ] تحت قوله {وَمَن بَلَغَ} [الأنعام: 19] وتحت قوله: {كَآفَّةً لِّلنَّاسِ} [سبأ 28] .
(فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ...(9)
أي: عضت الأمم على أصابعها، تغيظاً على الرسل، قاله ابن مسعود.
وقال ابن زيد: هو مثل: {عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأنامل مِنَ الغيظ} [آل عمران: 119] .
وقيل: المعنى: أنهم لما سمعوا كتاب الله عز وجل عجبوا منه، ووضعوا أيديهم على أفواههم تعجباً. قاله ابن عباس.
وقيل: المعنى: كذبوهم بأفواههم، وردوا عليهم. قاله مجاهد.
وقال قتادة: كذبوا الرسل، وردوا عليهم بأفواههم، فقالوا: {وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ} . وهو مثل قول مجاهد.
وقيل: معناه: إنهم كانوا يشيرون بأيديهم إلى أفواههم، يسكتون الرسل إذا دعوهم إلى الإيمان أن اسكتوا تكذيباً لهم، ورداً لقولهم.
وقيل: المعنى: إنهم كانوا يضعون أيديهم على أفواه الرسل، رداً لقولهم،
وتكذيباً لهم.
وقيل: هو مثل يراد به السكوت، لأن العرب تقول: سألت فلاناً في حاجة فرد يدع في فيه، إذا سكت عنه فلم يجبه.
فالمعنى: أنهم يسكتون إذا دعتهم الرسل إلى الله، فلا يقبلون الدعاء.
وقيل: المعنى: فردوا أيدي الرسل في أفواههم، أي: ردوا نعم الله، التي أتتهم على ألسنة الرسل بأفواههم فتكون"في"بمعنى"الباء".
(يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ...(10)
و"مِن"في قوله: {مِّن ذُنُوبِكُمْ} ، قال أبو عبيدة: هي زائدة، والمعنى: يغفر لكم ذنوبكم.
وقيل: ليست بزائدة، والمعنى: يغفر لكم بعضها، إذ لا يأتي أحد يوم القيامة إلا بذنب، إلا النبي محمداً صلى الله عليه وسلم، لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر في الدنيا.
والمغفرة لغيره إنما تكون في الآخرة.