فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240588 من 466147

(وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(4)

زَعَمَ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُمُ الْعِيسَوِيَّةُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لَكِنْ إِلَى الْعَرَبِ لَا إِلَى سَائِرِ الطَّوَائِفِ، وَتَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْقُرْآنَ لَمَّا كَانَ نَازِلًا بِلُغَةِ الْعَرَبِ لَمْ يَعْرِفْ كَوْنَهُ مُعْجِزَةً بِسَبَبِ مَا فِيهِ مِنَ الْفَصَاحَةِ إِلَّا الْعَرَبُ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الْقُرْآنُ حُجَّةً إِلَّا عَلَى الْعَرَبِ، وَمَنْ لَا يَكُونُ عَرَبِيًّا لَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ حُجَّةً عَلَيْهِ.

الثَّانِي: قَالُوا: إِنَّ قَوْلَهُ: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ) [إبراهيم: 4] الْمُرَادُ بِذَلِكَ اللِّسَانِ لِسَانُ الْعَرَبِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يُقَالَ: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَوْمٌ سِوَى الْعَرَبِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَبْعُوثٌ إِلَى الْعَرَبِ فَقَطْ؟

وَالْجَوَابُ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْمِهِ أَهْلَ بَلَدِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْمِهِ أَهْلَ دَعْوَتِهِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى عموم الدعوة قوله تَعَالَى: (قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) [الْأَعْرَافِ: 158] بَلْ إِلَى الثِّقْلَيْنِ، لِأَنَّ التَّحَدِّيَ كَمَا وَقَعَ مَعَ الْإِنْسِ فَقَدْ وَقَعَ مَعَ الْجِنِّ بِدَلِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الْإِسْرَاءِ: 88] .

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ(5)

قَولُهُ تَعَالَى: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت