وقال الشبلي: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} من الأسباب {وَيُثْبِتُ} ما يشاء من الأقدار، وقال بعضهم: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} يكشف من قلوب أهل محبة أحزان الشوق إليه {وَيُثْبِتُ} تبجيل أهل السرور والفرح به.
وقال بعضهم: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} من قلوب أعدائه آثار حكمه وأنوار بره {وَيُثْبِتُ} في قلوب أوليائه ما أجرى عليها من معرفة نعوته منهم المقدمون في الأوقات والقائلون بحقوق الله من غير كلفة ولا شدة.
قال علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر محمد الصادق قال: يمحو الكفر ويثبت الإيمان، ويمحو النكرة ويثبت المعرفة، ويمحو الغفلة ويثبت الذكر، ويمحو الهدى ويثبت العلم، ويمحو البغض ويثبت المحبة، ويمحو الضعف ويثبت القوة، ويمحو الشك ويثبت اليقين، ويمحو الهوى ويثبت الحق على هذه النسق، ودليله {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] {وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] .
قال جعفر الكتاب: قدر فيه السعادة والشقاوة فلا يزاد فيه ولا ينقص، كما قال تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: 29] قال الشيخ رضي الله عنه: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} من الأخلاق الذميمة النفسانية {وَيُثْبِتُ} ما يشاء من الأخلاق الحميدة الروحانية للعوام، ويمحو من الأخلاق الروحانية ويثبت من الأخلاق الربانية للخواص، ويمحو آثار الوجود ويثبت أنوار الجود لأخص الخواص {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] .
{وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} وهو العلم الأزلي الأولي السرمدي القائم بذاته تعالى {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً} [الطلاق: 12] بلا زيادة ولا نقصان {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد: 8] .