فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240243 من 466147

والرابعة: الأولياء وهم الذين كشف لهم عن ذاته وعلمهم علم صفاته، فأصبح لهم الصفات فأراهم أنما تعرف إلى الخلق على أقدارهم وعلمهم أخطارهم فعلموا أن سرائرهم لا تقدر أن تطمئن إليه ولا تسكن إليه، فمن كانت الأشياء في سره كذلك فبماذا يسكن ويمطئن؟! فلا يجد لقلبه طمأنينته بقدر المطمئن إليه كلما عادت الزيادة عليها أتاها حجاباً لا ينقطع بالبرق النقي؛ لأنها حجاب مستور وهباء منثور، فإذا عزمت الدخول في هذا المقام فاحتسب حظك وأعظم الله عليك أجرك.

قال الجريري: في قوله: {طُوبَى لَهُمْ} [الرعد: 29] طوبى لهم طوبى لمن طاب قلبه مع الله لحظة من عمره ورجع بقلبه إلى ربه وقتاً من أوقاته، وقال الشيبان: طوبى لمن غاب في حضرته وحضر في غيبته، وأصبح وأمسى مراعياً لسريرته، وقال الجنيد: طابت أوقات العارفين بمعروفهم، قال الجنيد في قوله: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ} [الرعد: 33] بالله قامت الأشياء وبه فنيت وبتجليه حسنت المحاسن وباستدباره فجت وسمجت.

وقال بعضهم: في قوله: {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ} [الرعد: 33] زين طرق الهلاك في عين من قدر له الهلاك فيراه رشداً فيوصله إلى المقضي عليه الهلاك.

قال أبو زيد: اجتنب مكر النفس وانتبه له فإنه أخفى من كل خافية، وهو الذي أهلك من هلك، سُئِلَ أبو حفص في قوله: {إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ} [الرعد: 36] بالعبودية، قال: ترك ما لك ملازمة ما عليك مما أمرت به، وقال أبو عثمان: العبودية اتباع الأمر على مشاهدة الآمر.

وسُئِلَ سهل بن عبد الله: متى يصح للعبد مقام العبودية؟ قال: إذا ترك تدبيره ورضي بتدبير الله تعالى فيه، وقال الشيخ رضي الله عنه: العبودية محو حظوظ العبد في إثبات حقوق الرب، وبذل الوجود في نيل المقصود من العبودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت