اللَّيْلِ سِوَى مَلاَئِكَةِ النَّهَارِ، فَهَؤُلاَءِ عِشْرُونَ مَلَكاً، عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ، عشرة بالنهار وعشرة بالليل وَإِبْلِيسُ بِالنَّهَارِ، وَوَلَدُهُ بِاللَّيْلِ"قال قتادة وابن جريج: هذه ملائكة الله عز وجل يتعاقبون فيكم بالليل والنهار وذكر لنا أنهم يجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الصبح، قال: إن السر في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً} [الرعد: 12] يريكم أنوار محبته فمن خائف من يساره وطامع في يمينه."
وقال أبو بكر الثقفي: وورود الأحوال على الأسرار عندي كالبرق ولا يمكث، بل يلوح فإذا لاح ربما أزعج في خائف خوفه وربما حرك من محب محبته، قال أبو بكر طاهر: خوفاً من أعراض الكدورة في صفاء المعرفة، وطمعاً في الملاك به في إخلاص المعاملة.
وقال أبو يعقوب الأبهري، خوفاً من القطع والفراق وطمعاً في القرب والاشتياق، وقال ابن الريحاني في قوله: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} [الرعد: 13] الرعد صعقات الملائكة والبرق زفرات أفئدتهم والمطر بكاؤهم، وفي قوله تعالى: {دَعْوَةُ الْحَقِّ} [الرعد: 14] .
قال ابن عطاء: أصدق الدعاوى دعاوى الحق فمن أجاب داعي الحق بغله إلى الحق، ومن أجاب داعي النفس رمي إلى الهلاك.
وقال الجنيد: داعي الحق فمن داعي الرسل لا يقع فيه الشيطان يد، ولا يكون فيه للنفس نصيب في دعاوى الحق إذا بدت أنوار الحق فلا يبقى على المدعو ريب ولا شك بحال.
وقال بعضهم: داعي الحق من يدعو بالحق إلى الحق وفي قوله: {وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} [الرعد: 14] .