من الربوبية والعبودية والنعمة والبلية وقت معلوم في علم الله لا ياتى إلا في وقته قال جعفر الصادق في قوله لكل اجل كتاب للردية وقت وقال ابن عطا لكل علم بيان ولكل لسان عبارة ولكل عبارة طريقة ولكل طريقة أهل فمن لم يميز بين هذه الأحوال فليس له ان يتكلم بالمعارف والحقائق وعلم هذه الطائفة ومفهوم الإشارة اخبار الحق عن الصفتين الأزليين وهما الإرادة والعلم أي إرادة في انفاذ القضاء والقدر علم في ذاته في كيفية وقوع ما أراد وقوعه من أمور الربوبية فالكتاب علم ذاته يثبت إرادته في علمه ما يشاء يمحو ما يشاء من القضا والقدر فبقى الكتاب كما كان في الأزل وبقيت الإرادة كما كانت في الأزل ويتغير احكام المقضيات واملقدورات للعباد بالعلم والأرادات بقوله {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ} يمحوا بإرادته القديمة من نفوس المريدين صفات البشرية ويثبت في قلوبهم صفات الروحانية ويمحوا من قلوب المحبين معارضة الامتحان ويثبت في أرواحهم حقيقة نور الايقان ويمحوا من أسرار العارفين أوصاف العبودية ويثبت فيها أوصاف الربوبية وأيضا يمحوا عن الواح العقول صورة الافكار ويثبت فيها نور الأذكار ويمحوا عن اوراق القلوب علوم الحدثان ويثبت فيها لدنيات علم العرفان وأيضا ويمحوا عن أرواح الصديقين اعلام المرسومات المكتسبات ويثبت فيها نوادر الالهاميات في حقائق المراقبات وأيضا يمحوا عن عيون العقول شواهد الآيات ويريها أنوار الصفات وأيضا يخفى في القلوب آثار الصفات ويبدئ لعيونها أنوار الذات وأيضا يمحوا بفضله خواطر الوسواسية والهواجسية عن قلوب الخاصة ويثبت فيها خواطر حقائق المعرفة وإذا كان أسرار أهل التوحيد في بحر التجريد بنعت التفريد سائحة فيغرقها الحق في بحار نكران القدم تارة بتحيرها وفنائها ويغرقها في بحار معرفة الأزلية ببقائها مع الحق ومشاهدته فالفناء حق القدم يغلب على البقاء والبقاء حق الأبد فيغلب على الفناء وذلك من بدء نور الذات في الصفات وبدء نور الصفات في الذات لتلك الأسرار والصفات والذات اصل تلك الغرائب والعجائب بقوله {وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} أم كتاب المقدورات في الأفعال والصفات وام كتاب الصفات والذات لأن الكل منه