قوله تعالى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً} وصف سبحانه تمكين نبيه صلى الله عليه وسلم في رسالته كما وصف الرسل بالتمكين حيث لا يغيره صفات البشرية عن أسرار ما وجد من الله من حقائق القربة والمحبة بل الأزواج والذرية كانت له عليه الصلاة والسلام معينة في بحر سكره ولولا تسعة ابحر نسوته متعلقة من تحت سفينة نبوته في بحار محبته ومعرفته لطارت تلك السفينة بصرصر رياح الأزل في هواء الأبد ولبقى الحدثان بلا عروس الرحمان ولم يظفر أحد لحقائق الإيمان ألا ترى كيف قال عليه السلام من راس سكره كلمينى يا حميراى وذلك لأن الله أراد بقاءه بين الخلق ليرحمهم ويتجاوز عن سياتهم ولا يعذبهم ببركته قال الله وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم واعلم الجهال بهذه الآية انه إذا شرّف وليا أو صديقا بولايته ومعرفته لم يضربه مباشرة احكام البشرية من الأهل والولد ولم يكن بسط الدنيا له قد حافى ولايته قال محمد بن الفضل جعلنا لهم أزواجا وذرية فلم يشغلهم ذلك عن القيام باداء الرسالة ونصيحة الامة واظهار شرائع الدين ويقال ان من اشتغل بالله فكثرة العيال وتراكم الاشتغال لا يؤثر في حاله ولا يضره ذلك من وجه ثم بين سبحانه ان آيته ومعجزته وكرامته خارج عن تصرف الخلق وتعللهم وان كان نبيا أو صديقا أو ملكا بقوله {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} حسم اطماع المريدين عن طلب الكرامات بالمجاهدات ومنعهم من التماسها عن المشائخ ثم بين سبحانه ان اوان ذلك باجل معلوم في وقت معروف بقوله {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} لكل مقام ومرتبة من مراتب العارفين لها زمان عند الله سبحانه لا ينالها أحد قبل بلوغه إلى ذلك الوقت والا بعد أن يكون مصطفًى في الأزل بالدرجات والكرامات ألا ترى إلى قوله سبحانه ولما بلغ اشده اتيناه حكما وعلما وأيضا لكلك كشف من صفاته وذاته وقت في مراد الله من أوليائه وذلك الكشف من العيون الصفات والذات لا يكون للعارف إلا ويكون في قلبه شان محوصفة من البشرية وإثبات من العبودية وزيادة نور في إيمانه وعرفانه بالربوبية وأيضا لكلك مقدر في الأزل في قضية مراد الله