قوله تعالى {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} هو تعالى قائم على كل نفس بقدر قوتها حمل اثقال ربوبيته وأنوار عظمته وتربية جوده وحفظه وعنايته فمن نفس قام عليه بفعله ومن نفس قام عليه بصفته من حيث كشف الصفة لها وكشف نور الفعل لها ومن نفس قام عليها بالذات من عمل كشف سبحات الذات لها فان كسبت النفس عبوديته فهي في مشاهدة أنوار فعله وان كسبت === فهي في رؤية أنوار صفاته وان كسبت معرفته وتوحيده فهي في رؤية سحاب أنوار ذاته فان قصرت النفس الأول في عبوديته بالتفاتها إلى حظها اخذها الحق بعقوبة المجاهدة وان قصّرت النفس الثاني في محبته بانها استلذت محبته ووقفت باللذة عنه اخذها الحق باخذ اللذة عنها وبقائها في القترة والحجاب عنه وان قصرت النفس الثالثة بان ظنت انها وصلت إلى عين الحقيقة اخذها الحق بان اوقعها في بحر النكرة لكن الاخذ ههنا لزيادة معرفتها لأنه سبحانه مشفق على النفس العارفة وهو تعالى اخذ هذه النفوس قائم بنعت حفظ أنفاسها في طلبها الحق قال الجنيد بالله قامت الأشياء وبه فنيت وبتجليه حسنت المحاسن وباستتارته قبحت وسمحت قال محمد بن الفضل لا تغفل عمن لا يغفل عنك وراقبه وكن حذرا قال الله افمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ثم بين سبحانه ان من لم يعرف المحيط بكل شيء القائم على كل نفس ممن دونه من الحدثان ان ذلك من قهره عليه وتزيين كفره في عينه بقوله {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} زين الله مكرهم بمكره يهم في الأزل في عيونهم حتى راوه مستحسنا وهو عن اقبح القبائح لأنه موضع هلاكهم وصدهم عن معرفته وحسن مشاهدته وكيف يخلصون بمكرهم عن مكره ويعرف مساوى مكرهم بعد ان زين الله مكرهم لهم قال تعالى ومن يضلل الله فما له من هاد.