قال بعضهم: زين الله تعالى طرق الهلاك في عين من قدر عليه الهلاك، فيراه رشداً
ليوصله إلى المقضي عليه من الهلاك.
قال الله تعالى: (بل زين للذين كفروا مكرهم) .
قال أبو زيد: اجتنب مكر النفس وأثبته له، فإنه أنقى من كل ما فيه، هو الذي
أهلك من هلك.
قوله عز وجل: (قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو)
الرعد: (36) والذين آتيناهم الكتاب) [الآية: 36] .
سئل أبو حفص. عن العبودية؟ فقال: ترك كل ما لك وملازمة ما أمرت به.
سئل محمد بن الفضل: عن صفة العبد، فقال"ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر"
على شيء"فمن وجد من نفسه قوة وقدرة فليعلم أنه بعيد من الأمر."
قال أبو عثمان: العبودية اتباع الأمر على مشاهدة الأمر.
قال بعضهم: العبد الذي لا مراد له، ويكون مستغرقاً في مراد سيده فيه.
قال ابن عطاء أو الجنيد: لا يرتقي أحد في درجات العبودية حتى يحكم فيما بينه
وبين الله تعالى، أوائل البدايات، وأوائل البدايات هي الفروض الواجبة والأوراد
الزكية، ومطايا الفضل وعزائم الأمر، فمن أحكم على نفسه هذا من الله تعالى عليه بما
بعده.
سئل سهل: متى يصح للعبد مقام العبودية؟
قال: إذا ترك تدبيره ورضى بتدبير الله تعالى فيه.
قوله عز وجل: (وكذلك أنزلناه حكماً عربياً)
الرعد: (37) وكذلك أنزلناه حكما) [الآية: 37] .
قال بعضهم: أحكام العرب السخاء والشجاعة، وهما من عرى الإيمان، وقيل في
قوله: (حكماً عربياً (هذا مقدم ومؤخر، أي أنزلناه عربياً بلسانهم إذ كانوا هم
المخاطبين به حكماً، أي مبيناً فيه الحلال والحرام.
قوله عز وجل: (ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية)
الرعد: (38) ولقد أرسلنا رسلا) [الآية: 38] .
فلم يشغلهم ذلك عن القيام بأداء الرسالة، ونصيحة الأمة وإظهار شرائع الدين.
قوله عز وجل: (لكل أجل كتاب) [الآية: 38] .
قال جعفر: للرؤية وقت.
قال ابن عطاء: لكل علم بيان، ولكل بيان لسان، ولكل لسان عبارة، ولكل عبارة
طريقة، ولكل طريقة أهل فمن لم يميز بين الأحوال فليس له أن يتكلم.
قوله عز وجل: (يمحو الله ما يشاء ويثبت)