فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238977 من 466147

وحدث خلاف بين الفريقين فشتم الوليدُ أبناء يزيد ؛ فذهب أولاد يزيد إلى عبد الملك يشكُون له ولده ؛ وكان الذي يشكو لا يتقن نُطْق العربية دون أخطأ ؛ فقال له عبد الملك: مَا لَكَ لا تقيم لسانك من اللحْن؟ فردَّ الذي يشكو ساخراً:"والله لقد أعجبتْنِي فصاحةُ الوليد". ويعني: أن حال لسان ابن عبد الملك لا يختلف عن حال لسان مَنْ يشكو ؛ فكلاهما لا ينطق بِسَلاسَة ، ويكثر اللحْنَ في النُّطْق بالعربية .

فقال عبد الملك: أَتُعيِّرني بعبد الله ابني الذي لا يُتقِن العربية دون لَحْن؟ إن أخاه خالداً لا يلحن . وتبع ذلك بقوله: اسكُتْ يا هذا ، فلستَ في العِير ولا في النَّفِير .

وهذا مَثَلٌ نقوله حالياً ، وقد جاء إلينا عَبْر قريش ؛ حيث كانت السلطةُ فيها ذات مَصْدرين ؛ مصدر العِير ؛ أي: التجارة التي تأتي من القوافل عَبْر الشام وقائدها أبو سفيان ؛ والنَّفِير ؛ وهم القَوْم الذين نَفَرُوا لِنجْدةِ أبي سفيان في موقعة بدر ؛ وكان يقودهم عتبة .

فقال ابن يزيد: ومَنْ أَوْلَى بالعِير والنَّفِير منِّي؟ ويعني أنه حفيدُ أبي سفيان من ناحية الأب ؛ وحفيدُ عُتْبة من ناحية الأم .

وأضاف: لكن لو قُلْت شُوَيْهات وغُنَيْمات وذكرت الطائف لكنتَ على حق ؛ ورَحِم الله عثمان الذي عفَا عن جَدِّك ، وأرجعه من المَنْفى .

ونعلم أن الحق سبحانه وتعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ المستهزئين} [الحجر: 95]

وكان أيّ إنسان يسخر من رسول الله صلى الله عليه وسلم يَلْقَى عقاباً إلهياً .

وهنا يقول الحق سبحانه: {وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} [الرعد: 32]

فأنت يا رسول الله لستَ بِدْعاً في الرسالة ، ولك أسوة في الرسالة ، والحق سبحانه يَعِدُكَ هنا في مُحْكَم كتابه: {فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ...} [الرعد: 32]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت