وقد ذيل الزمخشري كلامه بقوله فتبارك الله أحسن الخالقين ، وهي كما في الانتصاف كلمة حق أريد بها باطل يدندن بها من هو عن حلية الانصاف عاطل هذا {بَلْ زُيّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} اضراب عن الاحتجاج عليهم ، ووضع الموصول موضع المضمر ذماً لهم وتسجيلاً عليهم بالكفر كأنه قيل: دع هذا فإنه لا فائدة فيه لأنهم زين لهم {مَكْرِهِمْ} كيدهم للاستلام بشركهم أو تمويههم الأباطيل فتكلفوا إيقاعها في الخيال من غير حقيقة ثم بعد ذلك ظنوها شيئاً لتماديهم في الضلال ، وعلى هذا المراد مكرهم بأنفسهم وعلى الأول مكرهم بغيرهم ، وإضافة مكر إلى ضميرهم من إضافة المصدر إلى الفاعل ، وجوز على الثاني أن يكون مضافاً إلى المفعول وفيه بعد.
وقرأ مجاهد {بَلْ زُيّنَ} على البناء للفاعل و {مَكْرِهِمْ} بالنصب {وَصُدُّواْ عَنِ السبيل} أي سبيل الحق فتعريفه للعهد أو ما عداه كأنه غير سبيل ، وفاعل الصد اما مكرهم ونحو أو الله تعالى بختمه على قلوبهم أو الشيطان باغوائه لهم ، والاحتمالان الأخيران جاريان في فاعل التزيين ، وقرأ ابن كثير.
ونافع.
وأبو عمرو.
وابن عامر {وَصُدُّواْ} على البناء للفاعل وهو كالأول من صده صداً فالمفعول محذوف أي صدوا الناس عن الإيمان ، ويجوز أن يكون من صد صدواً فلا مفعول.
وقرأ ابن وثاب {وَصُدُّواْ} بكسر الصاد ، وقال بعضهم: إنه قرأ كذلك في المؤمن والكسر هنا لابن يعمر ، والفعل على ذلك مجهول نقلت فيه حركة العين إلى الفاء إجراء له مجرى الأجوف.
وقرأ ابن أبي إسحاق {وَصُدَّ} بالتنوين عطفاً على مكرهم {وَمَن يُضْلِلِ الله} أي يخلق فيه الضلال لسوء استعداده {فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} يوفقه للهدى ويوصله إلى ما فيه نجاته.