] وأيد حقية الكتاب فيمن أنزل عليه في خاتمة السورة بقوله جل وعلا: {كفى بالله} إلى قوله سبحانه: {عِلْمُ الكتاب} [الرعد: 43] تنبيهاً على أنه مع ظهور أمره في إفادة الحقائق العرفانية والخلائق الإيمانية لا يعلم حقيقة ما فيه إلا من تفرد به وبإنزاله تبارك وتعالى اهـ.
وفي سبب النزول وستعلمه قريباً إن شاء الله تعالى ما يؤيد الثاني ، والظاهر على حقيقة وأشرنا إليه أولاً أن الآية على الأول متعلقة بقوله تعالى: {وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ ايَةٌ} [الرعد: 27] وهي على الثاني متعلقة بقوله سبحانه {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن} [الرعد: 30] بياناً لتصميمهم في كفرهم وإنكارهم الآيات ومن أتى بها لا بذلك لبعد المرمى من غير ضرورة ، وقوله تعالى: {بَل للَّهِ الأمر جَمِيعًا} أي له الأمر الذي يدور عليه فلك الأكوان وجوداً وعدماً يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد حسبما تقتضيه الحكم البالغة ، قيل: إضراب عما تقتضيه الشرطية من معنى النفي لا بحسب منطوقه بل باعتبار موجبه ومؤداه أي لو أن قرآناً فعل به ما ذكر لكان ذلك هذا القرآن ولكن لم يفعل سبحانه بل فعل ما عليه الشأن الآن لأن الأمر كله له وحده ، فالإضراب ليس بمتوجه إلى كون الأمر لله تعالى بل إلى ما يؤدى إليه ذلك من كون الشأن على ما كان لما تقتضيه الحكمة ، وقيل: إن حاصل ازضراب لا يكون تسيير الجبال مع ما ذكر بقرآن بل يكون بغيره مما أراده الله تعالى فإن الأمر له سبحانه جميعاً ، وزعم بعضهم أن الأحسن العطف على مقدر أي ليس لك من الأمر شيء بل الأمر لله جميعاً ، ومعنى قوله سبحانه: {أَفَلَمْ يَاْيْئَسِ الذين ءامَنُواْ} أفلم يعلموآ وهي كما قال القاسم بنمعن لغة هوازن ، وقال: ابن الكلبي: هي لغة حي من النخع ، وأنشدوا على ذلك قوله سحيم بن وثيل الرباحي:
أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني...
ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم
وقول رباح بن عدي: