وجعله على الأول تمثيلاً كالآية المذكورة هناك على ما قال لا وجه له ، وتمثيل الزمخشري بها لبيان أن القرآن يقتضي غاية الخشية ، وصنيع كثير من المحققين ظاهر في ترجيح التقدير الأول ، وفي"الكشف"لو تأملت في هذه السورة الكريمة حق التأمل وجدت بناء الكلام فيها على حقية الكتاب المجيد واشتماله على ما فيه صلاح الدارين وأن السعيد كل السعيد من تمسك بحبله والشقي كل الشقي من أعرض عنه إلى هواه حيث قال تعالى أولاً: {والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ الحق} [الرعد: 1] ثم تعجب من إنكارهم ذلك بقوله سبحانه: {وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ ايَةٌ} [الرعد: 7] ثم قال تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الحق} [الرعد: 14] فأثبت حقيته بالحجة ، ثم قال جلا وعلا: {أَنزَلَ مِنَ السماء مَآء} [الرعد: 17] وهو مثل للحق الذي هو القرآن ومن انتفع به على ما فسره المحققون ، ثم صرح تعالى بنتيجة ذلك كله بالبرهان النير في قوله سبحانه: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبّكَ الحق كَمَنْ هُوَ أعمى} [الرعد: 19] ثم أعاد جل شأنه قوله: {وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ} [الرعد: 27] دلالة على إنكارهم أول ما أتاهم وبعد رصانة علمهم بحقيته فهم متمادون في الإنكار ، ثم كر إلى بيان الحقية فيما نحن فيه وبالغ المبالغة التي ليس بعدها سواء جعل داخلاً في حيز القول أو جعل ابتداء كلام منه تعالى تذييلاً وهو الأبلغ ليكون مقصوداً بذاته في الإفادة المذكورة مؤكداً لمجموع ما دل عليه قوله تعالى: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ} [الرعد: 30] من تعظيم الرسول عليه الصلاة والسلام وما أنزل عليه وشدة إنكارهم وتصميمهم لا علاوة في أن لم يبق إلا التوكل والصبر على مجاهدتكم إذ لا وراء هذا القرآن حتى أجيء به لتسلموا ثم فخمه ونعى عليهم مكابرتهم بقوله تعالى: {وكذلك أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيّا} [الرعد: 37