قال القاضي أبو محمد: والقولان الأولان أرجح ما تأول في الآية.
{اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) }
لما تقدم تعجب الكفار واستبعادهم البعث من القبور - قص في هذه الآيات المثل المنبهة على قدرة الله تعالى القاضية بتجويز البعث:
فمن ذلك هذه الواحدة من الخمس التي هي من مفاتيح الغيب ، وهي أن الله تعالى انفرد بمعرفة ما تحمل به الإناث ، من الأجنة من كل نوع من الحيوان ؛ وهذه البدأة تبين أنه لا تتعذر على القادر عليها الإعادة.
و {ما} في قوله: {ما تحمل} يصح أن تكون بمعنى الذي ، مفعولة {يعلم} ويصح أن تكون مصدرية ، مفعولة أيضاً ب {يعلم} ، ويصح أن تكون استفهاماً في موضع رفع بالابتداء ، والخبر: {تحمل} وفي هذا الوجه ضعف.
وفي مصحف أبي بن كعب:"ما تحمل كل أنثى وما تضع".
وقوله: {وما تغيض الأرحام} معناه: ما تنقص ، وذلك أنه من معنى قوله: {وغيض الماء} [هود: 44] وهو بمعنى النضوب فهي - هاهنا - بمعنى زوال شيء عن الرحم وذهابه ، فلما قابله قوله: {وما تزداد} فسر بمعنى النقصان: ثم اختلف المتأولون في صورة الزيادة والنقصان: فقال مجاهد"غيض الرحم"أن يهرق دماً على الحمل ، وإذا كان ذلك ضعف الولد في البطن وشحب ، فإذا أكملت الحامل تسعة أشهر لم تضع وبقي الولد في بطنها زيادة من الزمن يكمل فيها من جسمه وصحته ما نقص بمهراقة الدم ، فهذا هو معنى قوله: {وما تغيض الأرحام وما تزداد} وجمهور المتأولين على أن غيض الرحم الدم على الحمل.
وذهب بعض الناس إلى أن غيضه هو نضوب الدم فيه وامتساكه بعد عادة إرساله بالحيض ، فيكون قوله: {وما تزداد} - بعد ذلك - جارياً مجرى {تغيض} على غير مقابلة ، بل غيض الرحم هو بمعنى الزيادة فيه.