وقد حفظ ذلك غيره ، وهذا القاسم بن معن من ثقاة الكوفيين وأجلائهم نقل أنها لغة هوزان ، وابن الكلبي نقل أنها لغة لحي من النخع ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
وقيل: إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه ، لأنّ اليائس من الشيء عالم بأنه لا يكون ، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف ، والنسيان في معنى الترك.
وحمل جماعة هنا اليأس على المعروف فيه في اللغة وهو: القنوط من الشيء ، وتأولوا ذلك.
فقال الكسائي: المعنى أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان الكفار من قريش المعاندين لله ورسوله؟ وذلك أنه لما سألوا هذه الآيات اشتاق المؤمنون إليها وأحبوا نزولها ليؤمن هؤلاء الذين علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون ، فقال الذين آمنوا من إيمانهم.
وقال الفراء: وقع للمؤمنين أن لو يشاء هدى الناس جميعاً فقال: أفلم ييأسوا؟ علمنا بقول آبائهم ، فالعلم مضمر كما تقول في الكلام: يئست منك أن لا تفلح كأنه قال: علمته علماً قال: فيئست بمعنى علمت وإن لم يكن قد سمع ، فإنه يتوجه إلى ذلك بالتأويل.
وقال أبو العباس: أفلم ييأسوا بعلمهم أن لا هداية إلا بالمشيئة؟ وإيضاح هذا المعنى أن يكون: أن لو يشاء الله متعلقاً بآمنوا أي: أفلم يقنط عن إيمان هؤلاء الكفرة الذين آمنوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً ، ولهداهم إلى الإيمان أو الجنة.
وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون اليأس في هذه الآية على بابه ، وذلك أنه لما أبعد إيمانهم في قوله: ولو أن قرآناً الآية على التأويل في المحذوف المقدر.
قال في هذه: أفلم ييأس المؤمنون انتهى.
وهذا قول الفراء الذي ذكرناه ، وقال الزمخشري: ويجوز أن يتعلق أن لو يشاء الله بآمنوا على أو لم يقنط عن إيمان هؤلاء الكفرة الذين آمنوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً انتهى.