وهذا قول أبي العباس ، ويحتمل عندي وجه آخر غير ما ذكروه ، وهو أن الكلام تام عند قوله: أفلم ييأس الذين آمنوا ، إذ هو تقرير أي: قد يئس المؤمنون من إيمان هؤلاء المعاندين.
وأنْ لو يشاء جواب قسم محذوف أي: وأقسموا لو شاء الله لهدى الناس جميعاً ، ويدل على إضمار هذا القسم وجود أنْ مع لو كقول الشاعر:
أما والله أن لو كنت حراً ...
وما بالحر أنت ولا القمين
وقول الآخر:
فاقسم أن لو التقينا وأنتم ...
لكان لنا يوم من الشر مظلم
وقد ذكر سيبويه أنّ أن تأتي بعد القسم ، وجعلها ابن عصفور رابطة للقسم المقسم بالجملة عليها ، وأما على تأويل الجمهور فإن عندهم هي المخففة من الثقيلة أي: أنه لو يشاء الله.
وقرأ علي وابن عباس قال الزمخشري وجماعة من الصحابة والتابعين ، وقال غيره ، وعكرمة ، وابن أبي مليكة ، والجحدري ، وعلي بن الحسين ، وابنه زيد ، وأبو زيد المزني ، وعلي بن نديمة ، وعبد الله بن يزيد: أفلم يتبين من بينت كذا إذا عرفته.
وتدل هذه القراءة على أنّ معنى أفلم ييأس هنا معنى العلم ، كما تظافرت النقول أنها لغة لبعض العرب.
وهذه القراءة ليست قراءة تفسير لقوله: أفلم ييأس ، كما يدل عليه ظاهر كلام الزمخشري ، بل هي قراءة مسندة إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وليست مخالفة للسواد إذ كتبوا ييئس بغير صورة الهمزة ، وهذا كقراءة: {فتبينوا} و {فثبتوا} وكلتاهما في السبعة.
وأما قول من قال: إنما كتبه الكاتب وهو ناعس ، فسوى أسنان السين فقول زنديق ملحد.