وقال الزمخشري: وهذا ونحوه مما لا يصدق في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتاً بين دفتي الإمام ، وكان متقلباً في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين الله المهتمين عليه ، لا يغفلون عن جلائله ودقائقه ، خصوصاً عن القانون الذي إليه المرجع ، والقاعدة التي عليها البناء ، وهذه والله فرية ما فيها مرية انتهى.
وقال الفراء: لا يتلى إلا كما أنزل: أفلم ييأس انتهى.
والكفار عام في جميع الكفار ، وهذا الأمر مستمر فيهم إلى يوم القيامة قاله: الحسن ، وابن السائب ، أو هو ظاهر اللفظ.
وقال ابن عطية: كفار قريش ، والعرب لا تزال تصيبهم قوارع من سرايا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وغزواته.
وقال مقاتل والزمخشري: كفار مكة.
قال الزمخشري: تصيبهم بما صنعوا من كفرهم وسوء أعمالهم قارعة داهية تقرعهم بما يحل الله بهم في كل وقت من صنوف البلايا والمصائب في أنفسهم وأولادهم وأموالهم ، أو تحل القارعة قريباً منهم فيفزعون ويضطربون ويتطاير إليهم شررها ، وتتعدى إليهم شرورها حتى يأتي وعد الله وهو موتهم ، أو القيامة انتهى.
وقال الحسن: حال الكفرة هكذا هو أبداً ، ووعد الله قيام الساعة.
والظاهر أنّ الضمير في تحل عائد على قارعة قاله الحسن.
وقالت فرقة: التاء للخطاب ، والضمير للرسول (صلى الله عليه وسلم) ، أو تحل أنت يا محمد قريباً من دارهم بجيشك كما حلّ بالحديبية ، وعزاه الطبري إلى: ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وقاله عكرمة.
ويكون وعد الله فتح مكة ، وكان الله قد وعده ذلك ، وقاله ابن عباس ومجاهد.
وقرأ مجاهد ، وابن جبير: أو يحل بالياء على الغيبة ، واحتمل أن يكون عائداً على معنى القارعة راعى فيه التذكير لأنها بمعنى البلاء ، أو تكون الهاء في قارعة للمبالغة ، فذكر واحتمل أن يكون عائداً على الرسول (صلى الله عليه وسلم) أي: ويحل الرسول قريباً.