فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237811 من 466147

النَّاظر الجاهل بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتبر بصورته وجدها لا تدل على حقيقة نبوته

فيمتنع من تصديقه والإقرار بما جاء به، (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ) الاعتبار

بصورة النبي وبظاهره، والاعتبار بباطنه وأحواله ودلائله، وكما أن الماء بانَ نفعه في

الأرض كذلك دلائل محمد - صلى الله عليه وسلم - نافعة لمن اعتبر بها؛ لأنها توجب صدقه واتباعه

(كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) .

وأما مثل العلم في هذه الآية: فإن الله جل ذكره شبه المطر النازل من السماء

بالعلم الذي يعلمه الله عباده، فكما أن المطر لا ينزل من السماء إلا بأمر الله كذلك

العلم لا يحدث إلا بوحي من السماء، وكما أن المطر صلاح الأرض كذلك العلم

صلاح الخلق، وكما أن الزرع لا ينبت بفقد المطر كذلك الخيرات لا توجد مع فقد

العلم، وكما أن المطر لا يطلب إلا من السماء كذلك العلم لا يكون إلا من قبل

الخالق جل ذكره، وكما أن المطر أسلكه الله ينابيع في الأرض كذلك العلم أيضًا في

بواطن الحيوان والبشر، وكما أن في نزول المطر إفراغًا من الوعد والوعيد كذلك

العلم إفراغ من الوعد والوعيد، وكما أن المطر بعضه أنفع من بعض كذلك العلوم

بعضها أنفع من بعض، وكما أن المطر إذا كان في غير أوانه لم ينفع كذلك العلم إذا

طلب من غير أهله وعلى غير وجهه لم ينفع.

وأما قوله: (فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) يعني والله أعلم: فاحتمل كل إنسان بقدر

همته ومجاهدته، فكما أن جري الماء في الوادي لا ينفعه إذا لم يبقَ الماء فيه كذلك

العلم إذا جرى على لسان العالم لا ينفعه إذا لم يعمل به.

وقوله: (فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا) معناه: إن الزبد يعلو الماء فيحول بينه وبين

وارده، كذلك شهوات النفوس تحول بين العلم وطالبه، وكما أنه من اكتفى بالزبد

الكدر ولم يبحث عن الماء الصافي لا يصل إليه نفع الماء كذلك من اكتفى بظاهر

ما يسمع من العلوم ولا يبحث عن حقائقها لا يصل إليه من نفع العلم شيء ، وإنما

ضرب الله هذا المثل على هذا الاعتبار؛ ليعلم الناس كيفية طلب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت