فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237809 من 466147

بِقَدَرِهَا) أي: كل واحد بقدر سعته، شبه جل ذكره الأودية بالذوب فانتفع واتعظ كل

قلب بقدر عقله والمعرفة به، وبقدر فكره واستدلاله والاحتياج إلى تقدير مع

الخشية في إسماعه، وكما أن كل وادٍ زادت سعته زاد الماء فيه كذلك كل قلب

زادت فكره وعقله ومعرفته وخشيته وحسيته زاد فيه الانتفاع بالقرآن ومواعظه.

(فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا) معناه: إن السيل يعلوه الزبد، كذلك القرآن فيه

آيات متشابهات ظاهرها خلاف باطنها، فكما أن الزبد على السيل ظاهره خلاف

باطنه كذلك لظاهر آيات القرآن خلاف باطنها، وهن المتشابهات، ومثل المتشابه

مثل السيل يعلوه الزبد، وكما أن الماء كان تحت الزبد وإن علاه الزبد ظاهرًا كذلك

باطن القرآن والمتشابه واقع وإن كان ظاهره خلافه كالزبد، وكما أن من اكتفى

بالزبد الظاهر على الماء لا يصل إليه من نفع الماء شيء ، ويبقى العطش فيه فيهلك،

ولذلك من اتبع الأكثر من ظاهر القرآن لا يصل إليه نفعه ومواعظه، وتبقى الضلالة

فيه فيهلك زيغًا.

وكما أن من اعتبر بالزبد الظاهر ولم يعتبر بالماء الباطن تحت الزبد لم يصل

إلى نفع الماء كذلك من اعتبر بظاهر القرآن ومتشابهه لم يصل إلى نفع القرآن؛ إذ

الزبد حائل بين الماء وطالبه، كذلك المتشابه حائل بين القرآن وطالب نفعه، وإنما

ضرب الله المثل على هذا الاعتبار؛ ليعلم العباد أن القرآن يدل على الامتحان

والاعتبار بباطنه.

وقوله جل قوله: (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ)

هي الجواهر، معناه على هذا: إن القرآن أنزل من السماء كالجواهر أخرجت من

الأرض، فكما أن الذهب والفضة كامنان في الجواهر والخبث والنخالة حائلان

بينهما وبين طالبهما، كذلك دلائل بعض آي القرآن وأحكامه باطنة وظاهرة حائلة

بينه وبين طلب فوائده، فإذا دخله الفكر المسدد استخرج الحجج والمنافع.

وكما أن الناظر الجاهل بالجواهر ينظر إليها فلا يعرف قدرها ولا يبذل فيها ما

يقاربها من الشمس، كذلك الناظر الجاهل بالقرآن ينظر إلى ظاهر بعض آي القرآن

ولا يعرف قدرها المطلوب منها، ولا يرغب في مرغوبها، ولا ينفعه ذلك منها، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت