قوله - جلَّ جلالُه -: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا...) .
قال المفسرون: قوله: (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) في العبادة؛ يعني:
الأصنام (لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) أي:
لا يستوي المؤمن والكافر (أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ) الكفر والإيمان(أَمْ
جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ)حتى قالوا:"هذا من خلق الله"
وهذا من خلق الأصنام"وهل كان هذا قط، قال الله - جلَّ جلالُه -:(قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ"
وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) خلقه للفناء وقهره بالموت.
قال ابن عباس: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) هذا مثل ضربه الله للحق والباطل
بقوله: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) يقول: احتملته القلوب بأهوائها
(فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا) يقول: الهوى باطلاً كثيرًا(وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ
ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ)يقول؛ ومن جواهر الأرض: الذهب والفضة والصّفر والنحاس الذي
يلبس ويتخذ منه الأواني له خبث مثل زبد الماء، كما لا ينتفع بالزبد والخبث كذلك
لا ينتفع بالباطل، وكما ينتفع بالحلي والماء الصافي تحت الزبد كذلك ينتفع بالحق
(فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً) أي: يذهب كما جاء(وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي
الْأَرْضِ).
مثل: قال مقاتل بن سلمان:(أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا
فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا)أي: غالبًا على الماء (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ)
الذهب والفضة والرصاص والحديد والصفر والشبه بها حيث مثل الزبد للماء لا
ينتفع به، فمثل الأودية كمثل القلوب، ومثل السبيل مثل الأهواء، ومثل الحلي الذي
يبقى في الكير والماء الصافي الذي يبقى في الأرض مثل الحق، ومثل الخبث ينقيه
الكير ومثل الباطل فكما لا ينفع الزبد والخبث أهلهما في الدنيا كذلك لا ينفع