فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237801 من 466147

وهذا مقتضى قوله الحق:"إذا تقرب عبدي مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، وإن"

تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة"."

هذا إلى مفهوم ما جاء من ذلك القرب في الولاية، وعلى الضد من ذلك جاء

في الآخرين قوله جل قوله:(وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا

كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ)هذا مثل ضربه الله - جلَّ جلالُه - لانقطاع طريق

الوصلة بين الكافر وبين ربه يجعل أيضًا له كفيه بالماء، كإيصال المؤمن دعاءه

بإيمانه بربه وإسلامه له، فإذا لم يكن إيمان وإسلام وعمل صالح كان كالباسط كفيه

إلى الماء يملؤهما ماء لم يصل كفيه إلى فيه، فليس الماء ببالغه ولا شافيه من

عطش به ولا مبرد غلته؛ لذلك قال عز من قائل: (وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ(14) .

أعقب جل ذكره ذلك بقوله الحق: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15) . انتظام هذه الآية بالتي تقدمتها

معنى أنه ليس شيء كائن ما كان مؤمن أو كافر حيوان أو نبات بخارج عن التعبد لله

-عز وجل - ، والقنوت لعظمته والخضوع، وذكر جل ذكره ضلالهم لما ذكر حرف من هي

واقعة على من يعقل، فذكره جل ذكره الظلال دلالة على أن ما لا يعقل داخل في

التعبد، وذكر جل ذكره الغدوات والعشوات بسجود، ليبين جل ذكره ما عمى النظر

ويعلمه، كيف الطلب لذلك منها؟ وذلك أن التفيؤ بظلال هو بالآصال وامتدادها

بالبكور، أعني: الظلال، ففيؤها بالآصال هو رجوعها إلى امتداد بواسطة التنقل وهي

طائعة في ذلك لمفيئها ومتعبدها.

كما قال جلَّ قَولُهُ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا)

يريد: الظل بكرة، وهو قبل طلوع الشمس، ثم يجعل الشمس دليلاً

على ذلك الظل لولا لم يتميز بأنه ظل أو غيره، ثم يقبضه جل ذكره إليه قبضًا يسيرًا،

يعني: قليلاً حنى يقف الظلال على مقاديرها، ثم يفيؤها؛ أي يرجعها إلى الامتداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت