فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237800 من 466147

وإن من أهل المعرفة بالله جل ذكره لمن يسبحه ويحمده عجبًا زائد إلى ما

تقدم من جليل اقتداره، وإحاطة علمه، ومضاء مشيئته، وحسن ابتداعه، وإتقان

صنعه، وخشية من سطوته، وخوفًا من عذابه، فيجمع جميع ذلك ألحقنا الله الرحيم

برحمته بهم، ولا جعل حظنا من صفاتهم وصفهم، إنه عليم قدير.

أتبع ذلك قوله جلَّ قوله: (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ) أي:

فيجعل ذلك آية منه على عذاب أعدائه في الآخرة من سماع زفيرها وشهيقها،

ورميها إياهم بشررها كالقصر، يؤيد هذه العبرة قوله جل قوله:(فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ

يَشَاءُ)يريد وهو أعلم (وَهُمْ) لا يعتبرون ولا يؤمنون، بل (يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ) أي:

في آياته ويلحدون بها إلى المعهود المتعارف، فيكون ذلك سببًا للوهم ولزوم

الغفلة إياهم (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) بمكرهم، وهو خير الماكرين؛ أي:

بتزيين ضلالهم والتردد في عمه طغيانهم؛ ليأخذهم على أوفر ما جنوه وأكمل ما

أتوه.

ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ...(14) . هي قول:"لا إله إلا الله"وهي

أيضاً دعوته جل ذكره العباد إلى الإيمان به والعمل بطاعته(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ

السَّلَامِ).

(قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) وهي أيضًا دعوة الرسل - عليهم السلام - والأولياء العباد إليه(وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ

يَدْعُوكُمْ...)وهي أيضًا دعوة الله - جلَّ جلالُه - العبد من نفس العبد إليه، وهذه

الدعوة متصلة أمرًا وكونًا بالله؛ لأنها من الله بحق هو من الله - جلَّ جلالُه - عبر عنها رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - بأنها"عظة الله في قلب كل مؤمن".

وعلى إيصال الذكر بالمذكور يقول الله جلَّ قوله:"أنا جليس من ذكرني،"

وحيثما طلبني وجدني"."

وقال - عز وجل - في الذكر الذي يكون من ذوات قلوبهم وقرارة نفوسهم:"إني لأطلع"

على قلب عبد فأجد الغالب عليه ذكري"فشرط جل ذكره وجود الذكر في نفس"

القلب، وأنه الغالب عليه قال:"إلا كنت سمحه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر"

به، ويده التي يبطش بها، ورِجله التي يمشي بها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت