وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ) أي: في توحيد اللَّه؛ لأن أهل الكفر كلهم كانت مجادلتهم في توحيد اللَّه وألوهيته وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: شديد الانتقام والعقوبة وقيل: شديد القوة وقيل: شديد الأخذ.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) من الكيد والمكر، وأصل المحال الحيلة، لكن سمي باسم الأول؛ لأنه جزاء الحيلة، فيكون كتسمية جزاء السيئة سيئة وجزاء الاعتداء اعتداء، والمكر هو ما ذكرنا أنه الأخذ من حيث الأمن، من حيث لا يشعرون به.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: المحال عندي من المكر.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: المعقبات الحفظة الذين يحفظونه بأمر اللَّه، ويقال عقبته أي: حفظته، وأما قوله (لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) ، أي: لا رادّ لحكمه قال ويقال في غير هذا أعقب فلان فلانًا، أي: ذهب هو وجاء هو، ويقال: عقبت أي: رجعت، ومأخذهما من العقب، ويقال: رجع على عقبيه، أي: من حيث جاء.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: معقبات: ملائكة يعقب بعضها بعضا في الليل والنهار إذا مضى فريق خلف بعده فريق آخر يحفظونه من أمر اللَّه، أي: بأمر اللَّه.
وقوله: (وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) أي: ولي، مثل قادر وقدير، وحافظ وحفيظ وذلك جائز في اللغة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ(14) يحتمل وجهين:
يحتمل أي: له عبادة الحق، وليس لمن دونه عبادة الحق، أي: هو المستحق للعبادة ليس ممن يعبد دونه بالذي يستحق العبادة وعبادة الحق له، ليس لمن دونه.
والثاني: له دعوة الحق؛ أي: له إجابة دعوة الحق ليس يملك من دونه إجابة من دعا بالحق.