فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237784 من 466147

وعن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: الرعد ملك، وهذا تسبيحه، والبرق صوته الذي يزجي به السحاب. قيل: أمثال هذا كثير، واللَّه أعلم بذلك، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة؛ سوى أنه هول هائل يهول الخلق، ويذكرهم سلطانه وعظمته، ولولا أنهم اعتادوا ذلك؛ وإلا لم تقم أنفسهم لسماع ذلك.

وقوله: (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ) أي: يذكرهم سلطانه وعظمته يكون ذلك تسبيحه، وما ذكروا من سلطانه وعظمته، (وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) أي: تسبيح الملائكة من خوفه، الرعد يسبح ويذكر الخلق عظمة اللَّه وسلطانه، فذلك الثناء عليه والملائكة يسبحونه

فيما بينهم وبين ربهم، فلم يذكر فيهم التسبيح بحمده، وذكر في الرعد والملائكة من خيفته، أي: من خوفه، ثم الخوف يخرج على وجهين:

أحدهما: خوفًا من عقوبته؛ لأنه قد جاء فيهم الوعيد إذا زلوا كقوله: (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ...) الآية.

والثاني: خوف رهبة وهيبة لا خوف عقوبة؛ لأن اللَّه تعالى وصفهم بالطاعة له والاستسلام، كقوله: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) ، وقوله: (وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ...) الآية، ونحو ذلك.

ثم خوف الهيبة لا يزول في الآخرة، وخوف العقوبة يزول.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ) قيل: الصعقة: الصيحة التي فيها موت البعض، ويذهب عقل البعض، كقوله: (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) . وقيل: هي اسم العذاب وقد ذكرنا فيما تقدم ذكره في بعض الأخبار أن رجلا أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فسأله عن شيء من أمر الرب فجاءت صاعقة فأحرقته فنزل (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت