ويسمى الرعد أيضًا، يدل على هذا ما روي أن ابن عباس كان إذا سمع الرعد قال: سبحان الذي سبحت له، فجائز أن يكون ما يسمعه صوته يزجر به السحاب، وله تسبيح لا نسمعه يسبح الله به، فأخبرنا الله عن ذلك، وخص هذا الملك بالإخبار عن تسبيحه لعلو صوته في أسماعنا، وعظم شأنه من قلوبنا، وهذا معنى قول الزجاج، وابن الأنباري
وذهب قوم إلى أن الرعد هو صوت السحاب، وأنه يسبح الله بعقل يجعله الله له، روى حميد بن عبد الرحمن عن شيخ أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الله ينشئ السحاب، فينطق أحسن المنطق، ويضحك أحسن الضحك"فذكر أن منطقه الرعد وأن ضحكه البرق، والعرب قد استعملت الرعد بمعنى صوت السحاب، روى الأثرم عن أبي عبيدة قال: العرب تقول: جَوْن خزيْمٌ رعْدُه أجشُّ، قال أبو عبيدة: ففي هذا دليل على أن الرعد صوت السحاب، والجون هو السحاب الأسود، والأجش الذي فيه جُشَّة أي بُحّة.
وأنشد أحمد بن يحيى رحمه الله:
فيا ربوة الرّبْعَين حُيَّيت رَبْوة ... على النَّأْي مِنَّا واسْتَهَلَّ بك الرعْدُ
يريد صوّت بك الرعد، تصويتًا عاليًا رفيعًا، ويدل على صحة هذه الطريقة قوله: {وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه} فلو كان الرعد ملكًا لدخل في جملة الملائكة، ولم يفصل منهم، ومن قال بالقول الأوّل قال: إن الله تعالى أتى بالكل بعد البعض، كما قال: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87] ، فعمَّ بعد أن خَصَّ. ومن المفسرين من يقول: عني بهؤلاء الملائكة أعوان الرعد، جعل الله له أعوانًا، ومعنى: {وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} ويسبح الملائكة من خيفة الله وخشيته. قال ابن عباس: إنهم خائفون من الله ليس كخوف ابن آدم، لا يعرف أحدهم من على يمينه ومن على يساره، ولا يشغله عن عبادة الله طعام ولا شراب ولا شيء .