عَنْ مُجَاهِدٍ: «يَدْعُو الْمَاءَ بِلِسَانِهِ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، وَلَا يَأْتِيهِ أَبَدًا»
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، أَيْ هَذَا الَّذِي يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ هَذَا الْوَثَنَ وَهَذَا الْحَجَرَ، لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا، وَلَا يَسُوقُ إِلَيْهِ خَيْرًا، وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُ سُوءًا، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، كَمَثَلِ هَذَا الَّذِي بَسَطَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَلَا يَبْلُغُ فَاهُ وَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى يَمُوتَ عَطَشًا.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَتَنَاوَلَ خَيَالَهُ فِيهِ، وَمَا هُوَ بِبَالِغٍ ذَلِكَ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ} فَقَالَ: «هَذَا مَثَلُ الْمُشْرِكِ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الرَّجُلِ الْعَطْشَانِ الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى خَيَالِهِ فِي الْمَاءِ مِنْ بَعِيدٍ، فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ»
وَقَالَ آخَرُونَ:"مَثَلُ الْأَوْثَانِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَهُ الْعَطَشُ حَتَّى كَرَبَهُ الْمَوْتُ، وَكَفَّاهُ فِي الْمَاءِ قَدْ وَضَعَهُمَا لَا يَبْلُغَانِ فَاهُ، يَقُولُ اللَّهُ: لَا تَسْتَجِيبُ الْآلِهَةُ وَلَا تَنْفَعُ الَّذِينَ يَعْبُدُونَهَا حَتَّى يَبْلُغَ كَفَّا هَذَا فَاهُ، وَمَا هُمَا بِبَالِغَتَيْنِ فَاهُ أَبَدًا"
وقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «لَا يَنْفَعُونَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَمَا يَنْفَعُ هَذَا بِكَفَّيْهِ، يَعْنِي بَسْطَهُمَا إِلَى مَا لَا يُنَالُ أَبَدًا»
وَقَالَ آخَرُونَ:"وَلَيْسَ الْمَاءُ بِبَالِغِ فَاهُ مَا قَامَ بَاسِطًا كَفَّيْهِ لَا يَقْبِضْهُمَا {وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ، وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} قَالَ: «هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَهًا أَنَّهُ غَيْرُ نَافِعِهِ، وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُ سُوءًا حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ» "
وَقَوْلُهُ: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ}
يَقُولُ: وَمَا دُعَاءُ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مَا يَدْعُو مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْآلِهَةِ إِلَّا فِي ضَلَالٍ: يَقُولُ: إِلَّا فِي غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ وَلَا هُدًى، لِأَنَّهُ يُشْرِكُ بِاللَّهِ.